تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كلفة ، ويجد اللذة فيه فضلا عن المرارة والمشقة ، ( وقيل : الصبر ) هو ( المقام ) أي القيام ( مع البلاء بحسن الصحبة كالمقام ) أي كالإقامة ( مع العافية ) بأن يساوي حاله في البلاء حاله في العافية ، ( وقال أبو عثمان : أحسن الجزاء على عبادة ) من العبادات ( الجزاء على الصبر ولا جزاء فوقه قال اللّه سبحانه :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النحل : 96 ] لأنّ من عمل حسنة جوزي بعشر بل بسبعمائة للحديث المشهور فيه « بل يجازي بغير حساب » قال تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] . ( وقال عمرو بن عثمان : الصبر هو الثبات مع اللّه تعالى وتلقي بلائه بالرحب والدعة ) أي السكون . ( وقال الخواص : الصبر هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة ) سواء كان في البلايا أم في غيرها ، ( وقال يحيى بن معاذ : صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين وا عجبا كيف يصبرون ) أي المحبون ( وأنشد ) في ذلك ( الصبر يحمد في المواطن كلها . إلا عليك ) بمعنى عنك ( فإنه لا يحمد . ) لأنّ الصبر
شرح
المبالغة . ( قوله : ويجد اللذة فيه الخ ) يحتمل أنّه من المبالغة في الصبر ، ويحتمل الحقيقة باعتبار شهود المبلي في البلاء ، والمعذب في العذاب بل هذا أقرب ويشير إلى هذا المقام قول قائلهم شعرا :ألفت الضنى حتى تطاول مكثه * فلو زال عن جسمي بكته الجوارحواللّه أعلم . ( قوله : بأن يساوي حاله الخ ) أي بأن يكون في حال البلاء صابرا ، وفي حال العافية شاكرا ، ويحتمل عدم وجدان الألم واللذة بسبب فنائه في المبلي والمنعم . ( قوله : أحسن الجزاء الخ ) أقول : وإن لم يكن من جزاء الصبر إلا معية الحق تعالى لكفى ، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[ البقرة : 153 ] . ( قوله : لأنّ من عمل حسنة الخ ) تعليل مع بيان لقوله تعالى :بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ[ النحل : 97 ] ومحصله مضاعفة جزاء الصبر أو كونه بغير حساب . ( قوله : الصبر هو الثبات الخ ) أي الثبات بالصبر على البلاء ، والشكر على العافية واللّه الموفق . ( قوله : صبر المحبين الخ ) أقول : يكاد أن يكون من البديهي إذ لكل شيء من مألوفات النفس بدل ترجع إليه وتعتاده بالقيام عليها به ، ولا كذلك في المحبوب إذ لا بدل له ولا حياة للروح بدونه . ( قوله : وا عجبا الخ ) حكمة ذكره إيهام ما قبله إمكان الصبر من المحبين مع أنّه قريب من رتبة المستحيل لخفاء سببه خفاء تاما واللّه أعلم . ( قوله : الصبر يحمد ) أي يكون محمودا بالثناء على من تحقق به ، وقوله في المواطن كلها أي في جميع المنازلات التي ينازلها العبد من حقوق الحق المطلوبة منه إلا عليك بمعنى عنك إيهام المحبوب ، فإنّه إن أمكن تحققه ، ولو على بعد فإنه لا يحمد بل