تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
جهده في الصبر ، ثم يرى صبره قليلا في جنب ما يليق بمولاه في مقام الصبر ( كما قيل : صابر ) الصابر ( الصبر فاستغاث به الصبر ) وطلب الخلاص منه لعجزه عن مقاومته ( فصاح المحب بالصبر صبرا ) أي صاح بصبره اصبر لمحبوبك على ما يريد ، وذلك لاستحلائه مرارة الصبر لعلمه بما فيه من الخير ، ولما كان الصبر مرا مكروها كان حبس النفس عليه صبرا على الصبر ، وذلك يستلزم استمرار البلاء ، وروي الشطر الثاني :
فنادى الصبور يا صبر صبرا
وروي قبل ذلك بيت آخر :
وهوان صوت المحب من ألم الشو * ق ، وخوف الفراق يورث ضرا
( وقيل : حبس الشبلي وقتا في المارستان ، فدخل عليه جماعة فقال ) لهم ( من أنتم : فقالوا : أحباؤك زائرين فأخذ يرميهم بالحجر ) اختبارا لمحبتهم له ( وأخذوا يهربون ) منه ( فقال : ) لهم : ( يا كذابون لو كنتم أحبائي ) صادقين ( لصبرتم على بلائي ) اعتبارا بنفسه فيما هو فيه من بلاء السجن في المارستان ، ونسبته إلى الجنون ، وليس بمجنون ، ( وفي بعض الأخبار ) قال اللّه : ( بعيني ) أرى ( ما يتحمل المتحملون من أجلي ) فأجازيهم عليه ( وقال اللّه تعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] . ( وقال بعضهم : كنت بمكة حرسها اللّه تعالى فرأيت فقيرا طاف بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة وانظر فيها ، ومر فلما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما ، وهو يفعل مثل ذلك ، فيوما من الأيام طاف ، ونظر في الرقعة ، وتباعد قليلا وسقط ميتا ) لما غشيه من العظمة والهيبة بتأمله ما فيها ( فأخرجت الرقعة من جيبه فإذا فيها واصبر
لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
وقبل رؤي حدث ) أي شاب ( يلطم وجه شيخ بنعله فقيل له
شرح
على مرضاة الحق سبحانه وتعالى حتى فني صبره وفني هو عن شهوده كحسبانه قليلا بل كالعدم في جنب ما صبر لأجله ، واللّه أعلم بمراد أحبائه . ( قوله : ولما كان الصبر مرّا مكروها ) أي بشاهد حظ النفس كان حبس النفس الخ تسهيل للتجوّز في جعله للصبر صبرا آخر . ( قوله : وقيل : حبس الشبلي الخ ) فيه تنبيه على أنّ دعوى المحبة مع عدم تحمل أعبائها ، والصبر على مشاقها دعوى زور وبهتان بشهادة العيان واللّه أعلم . ( قوله : بعيني الخ ) أي بإحاطة علمي بذلك أجازيهم على ما يعالجون من أجلى من الصبر على تحمل المشاق . ( قوله : واصبر لحكم ربك ) بإهمالهم إلى اليوم الموعود ، وإبقائك فيهم مع مقاساة الأحزان والهموم فإنك بأعيننا أي في حفظنا وجانبنا بحيث نراقبك ونكلؤك