تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يكون للّه وباللّه وعلى اللّه وكل منهما محمود ، ويكون عن اللّه وهو مذموم لدلالته على قلة الرغبة في القرب منه ، وامتثال أوامره ، وتجنب نواهيه ، فهو بعيد عن اللّه ، وصبر المحبين عن اللّه محال لأنّه ينافي المحبة ، فهو أشق عليهم إن جرى به القدر فإنّه يهلكهم لما هم فيه من تحمل الضرر . ( وقال رويم : الصبر ترك الشكوى ) للّه ولغيره هذا من علامات الصبر لأنفسه ، وقيل : الصبر ثلاث مقامات أولها ترك الشكوى ، وهي للتائبين ، والثانية الرضا بالمقدور وهي للزاهدين ، والثالثة المحبة لما يصنع المولى وهي للصديقين . ( وقال ذو النون ) المصري : ( الصبر هو الاستعانة باللّه تعالى ) عليه والصابر قسمان : صابر متحمل لرجاء الثواب ، وصابر متبرىء من حوله وقوته مستغن باللّه ، وبينهما بون . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الصبر كاسمه ) في المرارة والمشقة وشدة المعاناة في التداوي به ( أنشدنا ) الشيخ ( أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أنشدني أبو بكر الرازي قال : أنشدني ابن عطاء لنفسه : سأصبر كي ترضى ) يا رب ( وأتلف حسرة . وحسبي أن ترضى ويتلفني صبري ) أي
شرح
يذم . ( قوله : وصبر المحبين عن اللّه محال ) أي عادة كما يعلم من بقية كلامه أو المراد أنّه مستبعد استبعادا كليا بدليل قوله : بعد فهو أشق عليهم الخ . ( قوله : الصبر ترك الشكوى للّه الخ ) أي لفناء مراد العبد في مراد الرب ، وقوله : ولغيره أي على وجه القلق لا لمثل حبيب أو طبيب . ( قوله : وهي للتائبين ) أي وذلك لأنّهم رجعوا إلى اللّه ، ومن رجع إليه سكن لقضائه ، وقوله : وهي للزاهدين أي وذلك لأنّ من زهد في الدنيا رضي بكل ما يجريه الحق من تصاريف أحكامه ، وقوله : وهي للصديقين أي لأنّ من صدق في الحب التذ بكل ما يصدر عن محبوبه . ( قوله : الصبر هو الاستعانة باللّه الخ ) أي بشاهد أنّه لا قوة لمخلوق على شيء إلا بتوفيقه تعالى وإقداره . ( قوله : صابر متحمل لرجاء الثواب ) أي ثقة بوعد الكريم وذلك من منازل العوام ، وقوله : وصابر متبرىء من حوله وقوته أي بفنائه واستغراقه في ذات المبتلي ، وهو من منازل العارفين الخواص . ( قوله : الصبر كاسمه الخ ) أي وذلك بالنسبة للمريدين في ابتداء سيرهم إلى اللّه تعالى لا بالنسبة للعارفين المحققين ، فهو عندهم سهل لا مشقة فيه بل ربما يجدون فيه لذتهم . ( قوله : سأصبر كي ترضى الخ ) أي أدوم على سكون قلبي وطمأنينته عندما تجريه عنّي من تصاريف أحكامك ، ولو كان في ذلك تلف نفسي حسرة وحزنا على ما فاتني من