وهو العلم بالأحكام الشرعية ( واليقين ما حملك ) وهو العلم بأنّه لا فاعل إلا اللّه ، ولا معين سواه ، ولا يجري عليك إلا ما سبق لك عنده ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الأدمي يقول : سمعت إبراهيم الخوّاص يقول : طلبت المعاش لأكل الحلال ) فرأيته في اصطياد السمك ( فاصطدت السمك ، فيوما وقعت في الشبكة سمكة فأخرجتها ) منها ( وطرحت الشبكة في الماء فوقعت ) سمكة ( أخرى فيها فرميت بها ) أي بالشبكة ، وأخرجت منها السمكة ( ثم عدت ) إلى طرح الشبكة في الماء ( فهتف بي هاتف ) فقال : ( لم تجد معاشا إلا أن نأتي من يذكرنا ) ويسبحنا ( فتقتلهم ) نزل السمك منزلة من يعقل ، فعبر عنه بما يعبر به عمن يعقل ( قال : فكسرت القصبة ) المتصلة بالشبكة ( وتركت الاصطياد ) ليس ذلك إنكارا للاصطياد ، ولا لطلب الحلال بل عادة اللّه تعالى أن يؤدّب أولياءه بخواطر ينبههم بها على أنّهم لا يسكنون إلى غيره تعالى ، فمتى علم تعالى من أحدهم سكونا إلى غيره نبهه ليرجع إليه ، ويعتمد عليه دون الأسباب واللّه أعلم .
شرح
يشأ لم يكن » ويحتمل أنّ معناه ما كان باعثا لك على الجد والاجتهاد في معاملته تعالى .
( قوله : في اصطياد السمك الخ ) إنما اختاره لعدم الشبهة في حله . ( قوله : فهتف بي هاتف ) أي رحماني عناية به ليتنبه للأعلى من ذلك بالبعد عن الوقوف مع الأسباب .
( قوله : ويسبحنا ) أي بدلالة قوله سبحانه وتعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء :
44 ] الآية .