تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
[ السجدة : 24 ] وقال :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ لقمان : 17 ] . ( وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ) رحمه اللّه ( قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا أحمد بن عليّ الخراز قال : حدثنا أسيد بن زيد قال : حدثنا مسعود بن سعد عن الزيات عن أبي هريرة عن عائشة رضي اللّه عنها رفعته ) إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ( قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الصبر عند الصدمة الأولى » « 1 » وأخبرنا عليّ بن
شرح
( قوله : قال اللّه عز وجل :وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ[ النحل : 127 ] المعنى واصبر على ما أصابك من بعضهم من فنون الآلام والأذية ، وعلى ما عاينت من إعراضهم عن الحق بالكلية ، وما صبرك إلا باللّه استثناء مفرّغ من أعم الأشياء أي ، وما صبرك ملابسا ومصحوبا بشيء من الأشياء إلا باللّه أي بذكره والاستغراق في مراقبة شؤونه ، والتبتل إليه بمجامع الهمة ، وفيه من تسليته عليه الصلاة والسلام تهوين مشاق الصبر عليه وتشريفه بما لا مزيد عليه ، أو المراد إلا بمشيئته المبنية على الحكم البالغة المستتبعة للعواقب الحميدة ، فالتسلية حينئذ من حيث الاشتمال على الغايات الجميلة ، وقيل : إلا بتوفيقه ومعونته ، فهي من حيث تسهيله وتيسيره واللّه أعلم . ( قوله : قال صلى اللّه عليه وسلم الخ ) أي وقال : أيضا « ما أعطي أحد شيئا أفضل من الصبر » « 2 » وقال : « الصبر نصف الإيمان » « 3 » وقال : « الصبر الإسلام والسماحة » . ( قوله : قال صلى اللّه عليه وسلم ) أي وسببه على ما رواه مسلم يرفعه إلى أنس بن مالك أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها : « اتق اللّه واصبري » فقالت : « وما تبالي بمصيبتي » ، فلما ذهب قيل لها : إنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت : يا رسول اللّه لم أعرفك فقال : « إنما الصبر عند الصدمة الأولى أو عند أول صدمة » . ( قوله : إنّ الصبر الخ ) المعنى أنّ الصبر الكامل أجره هو الصبر الواقع في أوّل وقت المصيبة لأنّه الأشق إذ بعد ذلك الوقت تهون المصائب كما هو مشاهد ، فمن ابتلي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( جنائز 32 ، 43 ) ( أحكام 11 ) ومسلم ( جنائز 15 ، 14 ) وأبو داود ( جنائز 23 ) والترمذي ( جنائز 13 ) والنسائي ( جنائز 22 ) وأحمد بن حنبل ( 3 ، 130 ، 143 ، 217 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في ( السنة الزكاة ب 29 ) والترمذي في ( السنن 2024 ) والنسائي في ( سننه الزكاة ب 83 ) . ( 3 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 4 / 187 ، 9 / 5 ، 152 ، 211 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 1 / 66 ) والمنذري في ( الترغيب والترهيب 4 / 277 ) وابن حجر في ( فتح الباري 10 / 512 ) وابن حجر في ( تغليق التعليق 18 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 6498 ) والشهاب في ( مسند 5 ، 158 ) والشجري في ( أمالي 1 / 127 ، 2 / 194 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 231 ، 4 / 60 ) والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 13 / 226 ) وابن الجوزي في ( العلل المتناهية 2 / 331 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 1 / 57 ) والألباني في ( السلسلة الضعيفة 499 ) .