تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ونهيه ، ووعده ووعيده ، وغيرهما مما جاء به الكتاب والسنة . ( وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : قد مشى رجال باليقين على الماء ومات بالعطش أفضل منهم يقينا ) فلا ملازمة بين خوارق العادات وقوّة اليقين ، فقد يقوى يقين العبد بما يخلقه اللّه له بلا سبب ، وقد تكون خوارق العادات لزيادة اليقين ، وقد يستوي اثنان في اليقين ويجري اللّه خوارق العادات لأحدهما لطفا به وعونا على مأربه أو لنفع غيره بها لا لزيادة اليقين . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت جعفرا يقول : قال إبراهيم الخوّاص : لقيت غلاما في التيه ) أي المفازة التي يتاه فيها ( كأنّه سبيكة فضة
شرح
( قوله : عقل عن اللّه ) أي لأنّه مدار الفهم والإدراك ، وهما قاصران لحدوثهما واللّه أعلم . ( قوله : مشى رجال باليقين على الماء ) أقول : فصاحب القلب يؤثر من مشى على من لم يمش ، وصاحب السر علم الحكمة فيما أسر وما أفشى إذ هو الذي يعلم ما يتحقق به الأولياء والعارفون من أحوال المنازلات ، ومنازلات الأحوال ، وحقائق المعارف ، ومعارف الحقائق ، فالجاهل بذلك قد يندفع عن الولي بجهله كما اندفع الكفار عن النبي كذلك حيث قالوا :ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ[ المؤمنون : 33 ] ، وقالوا :ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ[ الفرقان : 7 ] إلى غير ذلك ، ثم اعلم أنّ ما ستر الحق تعالى أولئك إلا غيرة عليهم وصيانة لهم ، واللّه أعلم . ( قوله : ومات بالعطش أفضل منهم ) أي فالخوارق قد تكون مع زيادة نور اليقين ، وقد لا تكون مع ذلك ، فتحصل على يد المفضول دون الفاضل ، ومع هذا فالمزية بخوارق العادات لهم لا تقتضي أفضليتهم على غيرهم ، وكلهم من أهل كهف الإيواء معرفتهم أصعب من معرفته تعالى لأنّ اللّه تعالى ظاهر بكماله وجماله ، فإذا أراد اللّه تعالى أن يعرفك وليا من أوليائه طوى عنك وجود بشريته ، وأشهدك وجود خصوصيته . ( قوله : فلا ملازمة بين خوارق العادات الخ ) أقول : وذلك وجه صعوبة معرفة الولي قال في التنوير : قال بعضهم : الإيمان بطريقتنا هذه ولاية أي لأنّ الإيمان بالفتح لا يكون إلا بالفتح اه . ثم الولي يعرف بثلاث : إيثار الحق ، والإعراض عن الخلق ، والتزام السنة بالصدق ، قال الجرجاني : الولي الفاني في حال الباقي تولى اللّه سياسته ، فتوالت عليه أنوار التولي وفي الإشارة عن اللّه إنما سميت الأولياء أولياء لأنّهم يلوني دون ما سواي من خلقي ، وحاصله أنّ الولي من تولاه اللّه فلم يدعه لغيره لا ظاهرا ولا باطنا ، وتولى اللّه فلم يعرج على غيره بحال ، وبحسب هذا فكلهم محفوظون بحفظه واصلون إليه على قدر نصيبهم وحظهم . ( قوله : كأنّه سبيكة فضة ) أي ذاتا وصفة بإشراق الأنوار الحسية والمعنوية . ( قوله :