باب الصبر
هو حبس النفس على كريه يتحمله أو لذيذ يفارقه ، وهو ممدوح ومطلوب .
( قال اللّه عز وجل
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ النحل : 127 ] وقال :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ
شرح
باب الصبر قال بعضهم : الصبر على أنواع بعضها أفضل من بعض ، الأوّل الثبات على الكتاب والسنة قولا وفعلا وحركة وسكونا ، والثاني استواء النعمة والنقمة مع وجود الإحساس بشهود مقام الرضا ، والثالث وجود لذة في النقمة ، وكراهة في النعمة بواسطة يقين وعد الأجر وخوف الامتحان ، والنوع الأول ثابت مع باقي الأنواع التي بعده ، وأسباب الصبر شهود مصدر الأفعال واليقين بما أعده اللّه للصابرين ، وخوف التسخط بالمقدور ، فيحرم الأجر ويكسب الوزر ، والعلم بعدم فائدة الجزع ، واعلم أنّه قيل في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا[ آل عمران : 200 ] أنّ الصبر دون المصابرة ، وهي دون المرابطة لأنّ المعنى اصبروا بحبس نفوسكم على طاعة اللّه ، وصابروا بقلوبكم على الرضا بالبلوى في اللّه ، ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى اللّه ، وقيل : اصبروا في اللّه وصابروا باللّه ، ورابطوا مع اللّه وحكمه مختلف وجوبا وندبا بحسب اختلاف ما يتعلق به ، فهو تعتريه الأحكام ، وقيل : الصبر أفضل من الشكر لأنّ الشاكر مع المزيد ، والصابر مع اللّه بذوق قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[ الأنفال : 146 ] . ( قوله : هو حبس النفس الخ ) أي القيام عليها بمطالعة ما أعده اللّه تعالى للصابرين ، وما توعد به المتسخطين حتى يكمل لها مقام الرضا بما يجريه الحق تعالى من تصاريف أحكامه الجارية على وفق علمه وإرادته بحكمته الباهرة للعقول .
( قوله : قال اللّه عز وجل :وَاصْبِرُواالخ ) أي وقال :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ[ الأحقاف : 35 ] وقال :فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا[ المعارج : 5 ] وقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا[ آل عمران : 200 ] وقال :وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا[ فصلت :
35 ] وقال :وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ[ الشورى : 43 ] وقال :وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ[ البقرة : 177 ] وقال :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[ البقرة : 153 ] وقال :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ الزمر : 10 ] إلى غير ذلك من الآيات .