لأنّ في لطائف المعراج أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأيت البراق قد بقي » ) واقفا مع جبريل ( ومشيت ) في الهواء مرتفعا إلى رفرف إلى حيث أراد اللّه أن يناجيه فيه ، وقال له جبريل : وما منا إلا له مقام معلوم ، فأشار الأستاذ بذلك إلى ما ذكر من أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نال مقاما أعلى مما ناله عيسى عليه السلام ، وهو المشي في الهواء ، ومراده صلى اللّه عليه وسلم إن مشي الموقنين في الهواء لا يستعظم بفضل اللّه عليهم . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن عليّ بن جعفر يقول : سمعت إبراهيم بن فإنك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : وقد سئل عن اليقين ) أي علامته ( سكونك ) بقلبك ( عند جولان الموارد ) من تغير الأسباب والأحباب ، وزوال الحرص والجزع عند خوف فوات المحبوب ونحوها ( في صدرك لتيقنك أنّ حركتك فيها لا تنفعل ولا ترد عنك مقضيا ) من سوء بل ذلك مختص باللّه تعالى ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت أبا جعفر الأصبهاني يقول : سمعت علي بن سهل يقول : الحضور أفضل من اليقين لأنّ الحضور وطنات واليقين خطرات كأنه جعل اليقين ابتداء الحضور ، والحضور دوام ذلك ، وكأنه جوز حصول اليقين
شرح
عليه السلام لم يبلغ اليقين المحمدي وإلا لسار على القدم الأحمدي حيث أسرى بجسمه الشريف وروحه الشريفة حتى قطع فلك الهواء ، وارتفع عنه بما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وبذلك تعلم أنّ المشي في الهواء المنفي عن المسيح ليس المراد به مطلق مشي في الهواء بل مقام مخصوص منه ، واللّه أعلم . ( قوله : لمشى في الهواء ) أي زيادة عن المشي في الماء ، فهو أقوى منه بسبب قوة الحال فافهم .
( قوله : وقال له جبريل ) أي حين تأخر عن المشي معه ، وعاتبه في ذلك . ( قوله : لا يستعظم بفضل اللّه عليهم ) أي لثبوت خرق العوائد في حقهم . ( قوله : سكونك بقلبك الخ ) أقول : ذلك بالنسبة للمريدين وإلا فحال العارفين التلذذ ، والفرح ، والسرور بما يجريه الحق تعالى من تصاريف أحكامه وأفعاله ، وهذا الاختلاف بالقوّة والضعف منشؤه قؤه قوة الإيمان وضعفه ، فإنّ الإيمان إذا كان في ظاهر القلب يعني على الفؤاد أورث محبة متوسطة ، فإذا دخل باطن القلب دخل في سويدائه أورث الحب النافع المثمر لما ذكرناه .
( قوله : عند جولان الموارد ) أي عند توارد الواردات الغير ملائمة للنفوس والملائمة لها . ( قوله : لتيقنك أنّ حركتك الخ ) أي فمقامه متمكن وثابت ، واليقين خطرات على معنى أنّه ابتداء للحضور المتمكن صاحبه فيه ، فلا يتم اليقين إلا بالحضور ، فكان الحضور على هذا أفضل منه .
( قوله : وكأنه جوز حصول اليقين خاليا الخ ) أقول : وهو وجيه لأن اليقين من