تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
على القلب بحيث صار غالبا عليه صار ما تضمنه من المغيبات كالمشاهد بالعين ، ( وقيل : اليقين زوال المعارضات ) له لأنّ الإيمان متى غلب على القلب زال ما يعارضه لأنّ المحل الواحد لا يقبل الضدين . ( وقال الجنيد رحمه اللّه : اليقين ارتفاع الريب ) أي الشك ( في مشهد الغيب ) لأنّ العبد يشاهد بنور اليقين المغيبات مما أخبر به الأتقياء ، أو وهبه له الرب ، فيصير مشاهدة القلب مشاهدة غالبة عليه مشغلة له عن غيره ، فينتفي كل شك ، والمراد به مطلق التردّد ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في عيسى ابن مريم عليه السلام : « لو ازداد يقينا لمشى في الهواء كما مشيت فيه » « 1 » قال رحمه اللّه أشار بهذا إلى حال نفسه صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج
شرح
( قوله : وقيل : اليقين زوال المعارضات ) أي بواسطة قوّة الإيمان ، والتسليم ، والرضا بمشهد البسط والانبساط ، قال تعالى في حق الآباء والأبناءلا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً[ النساء : 11 ] فالبسط من مشهد الجمال بمنزلة الأب ، والقبض من نتيجة أفعالنا بمنزلة الابن فافهم . ( قوله : لا يقبل الضدّين ) أي فلا يكون القلب جازما متردّدا في شيء واحد في آن واحد . ( قوله : وقال الجنيد : الخ ) هو أخص مما قبله . ( قوله : اليقين ارتفاع الريب ) أي بسبب قوّة فهم القلوب ، وعلم الأسرار بحسب النور الموضوع في باطن القلب ، وحقيقة ذلك النور مختلفة : نور العقل ، ونور الطبع ، ونور الروح ، ونور القلب ونور سويداء القلب ، ونور السر ، وهو أعظم الأنوار وأجلّها ، وأكملها ، ولكل من هذه الأنوار نور بالتأويل ، والتنزيل ، والتحويل ، والتنقيل ، ولكل مقام فيها شرح لا تسعه العقول فضلا عن السطور ، وما يعلم جنود ربك إلا هو فافهم . ( قوله : في مشهد الغيب ) أشار بذلك إلى مدد نور اليقين المودع في القلوب ، فهو من خزائن الغيوب فائض من نور الميثاق يومأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] فهو للقلب بمثابة نور العين لكن بعد ورود نور الإلهام الوارد من خزائن الغيوب الذي هو بمثابة نور الشمس المنبسط على المنظور فيه ، وهو لا يبقى فيه ريب فافهم . ( قوله : لو ازداد يقينا الخ ) أي لو ازدادت أنوار يقينه لمشى في الهواء ، وزيادة تلك الأنوار ينكشف بها آثار الحق ونعوته ، وكلاهما باطنان ، وهي إنما توجب ما قلناه من الكشف المذكور مع تمكنها من القلب ، فيرى الآثار على ما يليق بها في هذه الدار ، وفي الأخرى على حسب شاهد المتابعة ، ويرى نقص كل شيء بل نفيه بوجود الحق تعالى إذ لو ظهرت صفاته اضمحلت كائناته ، والحاصل أنّ المراد من الخبر الشريف أنّ المسيح
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 75 ) .