خاليا من الحضور ، وأحال جواز الحضور بلا يقين ولهذا قال النوري : اليقين المشاهدة يعني أنّ في المشاهدة يقينا لا شك فيه ) أي فلا تتم المشاهدة إلا بيقين ( لأنّه لا يشاهده تعالى من لا يثق بمأمنه ) أي من لا يقين عنده بإيمانه ، فمن لا يقين له لا مشاهدة له ، ( وقال أبو بكر الوراق : اليقين ملاك القلب ) أي استيلاؤه عليه بأن يغلب عليه حال الإيمان بحيث لم يبق فيه متسع لغير الموقن المعلوم ( وبه ) أي اليقين ( كمال الإيمان ) ويعبر عنه بالحقيقة كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل حق حقيقة فحقيقة كل شيء كمال له » « 1 » وهو غلبته على القلب ( وباليقين ) باللّه تعالى وبصفاته ( عرف اللّه تعالى ) وجلاله وانفراده في سلطانه ( وبالفعل ) وهو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلآت ويقال غير ذلك : كما بينته في شرح آداب البحث ( عقل عن اللّه تعالى ) أمره
شرح
النور ، وهو قد يكون حجابا بوقوف القلوب معه كما تكون الأغيار حجابا للنفوس بوقوفها عندها فتقف القلوب كما تقف النفوس ، وإن كان حجاب القلوب نورانيا ، وحجاب النفوس ظلمانيا ، ووقوف القلوب بالنور سببه الأنس به ، والتعشق بوجوده استحلاء له ، وحبا فيه مع القنوع به وعدم الالتفات إلى ما وراءه بغلطه في أنّه غاية مقصده ، وقد قال ابن الجلاء من وقف بهمته على شيء دون الحق فإنه الحق ، وبهذا علم أنّ اليقين الكامل ما كان معه حضور ومشاهدة فافهم واللّه أعلم .
( قوله : ولهذا قال النوريّ : الخ ) حاصله أنّ اليقين الكامل هو ما كان معه مشاهدة لازم لها الحضور ، فمن لا يقين له لا مشاهدة له ، ومن لا مشاهدة له لا يقين يكمل له ، وللّه در ابن الفارض حيث قال :ولئن رضي غيري بطيف خياله * فأنا الذي بوصاله لا أكتفيفما قنع رضي اللّه تعالى عنه بما قنع به غيره بل ، ولا بالوصال وكمال الشهود ، وذلك لعلوّ همته . ( قوله : اليقين ملاك القلب ) أي فاليقين في الحقيقة هو ما استأصل القلب بجمعه عليه وعدم الإحساس بغيره . ( قوله : وباليقين عرف اللّه ) أي باليقين الكامل باللّه وبصفاته عرف اللّه إذ المعرفة تشمل المكاشفة والمشاهدة والمعاينة ، وكلها لا يتوصل إليها إلا باليقين ، قال التستريّ قدس اللّه سره :تقيدت بالأوهام لما تداخلت * عليك ونور العقل أورثك السجنا
وهمت بأنوار فهمنا أصولها * ومنبعها من أين كان فما همنا
فقد تحجب الأنوار للعبد مثلما * وأكثر من في الناس لم يدع الأمناتأمله فإنّه دقيق رقيق . ( قوله : ويقال غير ذلك ) أي فيقال هو الإدراك أو المسائل .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في ( الإيمان 115 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 208 ) .