تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لم ير ذلك ورأى أنّ النعمة فضل من اللّه استحيا من اللّه أن يكون شكره جزاء عليها لأنّه إذا لاحظ شكره نعمة أخرى احتاج إلى شكر ، فهو يتبرأ من أن يكون شاكرا أبدا ، ( وقال رويم : الشكر ) أي كماله ( استفراغ الطاقة ) فيه ( وقيل : الشاكر هو ( الذي يشكر على الموجود والشكور ) هو ( الذي يشكر على المفقود ، ويقال : الشاكر ) هو ( الذي يشكر على الرفد ) أي العطاء لكونه لا يعرف نعمة سواه ( والشكور ) هو ( الذي يشكر على الرد ويقال : الشاكر الذي يشكر عن النفع والشكور الذي يشكر على
شرح
وملازمة الأدب ، وهو يرجع لثلاث : إقامة الفرائض واتباع السنن ومجاملة الخلق ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « اتق اللّه حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » « 1 » ، وهذه الأصول من تركها حرم الوصول . ( قوله : أن لا ترى نفسك الخ ) ومنه يعلم أنّه لا يصح للإنسان دعوى فيها حيث هي أي النعمة بالنسبة له من العواري المملوكة لغيره ، وليس من الشرع ولا العقل ، ولا المروءة ادعاء ما ليس للإنسان إذ العواري مستردة ومؤاداة ، والمجاز مرفوع بالحقيقة ، فحينئذ عليه أن يلزم التذلل والافتقار في جميع الأحوال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحد أغير من اللّه » « 2 » الحديث والغيرة في حقه تعالى منع ما هو له من وصف أو حتى أن يكون لغيره ، وقد قال عليه الصلاة والسلام ، يقول اللّه تعالى : « العظمة إزاري والكبرياء ردائي ، فمن نازعني فيهما قذفته في ناري » « 3 » ( قوله : استفراغ الطاقة فيه ) أي بأن يصرف جميع ما أنعم اللّه به عليه من القوى الظاهرة والباطنة في عبادة ربه على طريق متابعة سيد الكاملين صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : هو الذي يشكر على المفقود ) أي بسبب فناء مراده في مراد ربه ، وهذا المعنى قريب مما قبله إن لم يكن عينه . ( قوله : هو الذي يشكر على المفقود ) أي ويؤثر بالموجود ، فهو حينئذ مندرج اندراجا أوّليا فيمن أثنى عليهم الحق بقوله :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[ الحشر : 9 ] . ( قوله : والشكور الذي يشكر على البلاء ) أقول : وله مقامان الأوّل يكون
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 319 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( كسوف 2 ) ( توحيد 15 ، 20 ) ( نكاح 107 ) ( تفسير سورة 6 ، 7 ، 7 ، 1 ) ومسلم ( توبة 32 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ) ( كسوف 1 ) والترمذي ( دعوات 95 ) والنسائي ( كسوف 11 ) والدارمي ( نكاح 37 ) والموطأ ( كسوف 1 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 381 ، 426 ، 436 ، 6 ، 164 ، 348 ، 352 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( لباس 25 ) وابن ماجة ( زهد 16 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 376 ، 414 ، 427 ، 442 ) .