تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وهو اعترافه بالنعمة بنعت الإستكانة ) والخضوع ( وشكر بالبدن والأركان وهو اتصاف ) العبد ( بالوفاء والخدمة ) للمشكور ( وشكر بالقلب وهو اعتكاف ) منه ( على بساط الشهود ) أي حضور الفضل ورؤيته ( بإدامة حفظ الحرمة ) وحقيقة الشكر إنما تحصل بالثلاثة عند الإمكان . ( ويقال : ) الشكر بالنسبة إلى مقامات الصالحين ثلاثة ( شكر هو شكر العالمين يكون من جملة أقوالهم ) لأنّهم لا علم عندهم إلا بالشكر باللسان ، فشكرهم إنما يكون بالنطق به ( وشكر هو نعت العابدين يكون نوعا من أفعالهم ) أي طاعتهم ( وشكر هو شكر العارفين يكون باستقامتهم له في عموم أحوالهم ) وهؤلاء انتقلوا عن أعمال الجوارح إلى أحوال القلوب ، ( وقال أبو بكر الورّاق : شكر النعمة مشاهدة المنة ) أي معرفتها ( وحفظ الحرمة ) أي معرفة قدرها ومنزلتها ، وهذا سبب للشكر لا نفسه ، ( وقال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيه طفيليا ) بأن تضيف النعمة إلى فاعلها ، وتتبرأ من إضافتها إليك ، وهذا قد يرجع إلى الاعتراف
شرح
قال خير النساج رحمه اللّه : ميراث أعمالك ما يليق بأفعالك ، فاطلب ميراث فضله وكرمه فهو أولى بك فافهم . ( قوله : إنما تحصل الخ ) أي فيكون حينئذ من الشكر الاصطلاحي بشاهد علم الشريعة المحمدية . ( قوله : ويقال الخ ) إذا تأملت تجد يرجع لما قبله بل ما قبله أتم وأظهر وأكمل . ( قوله : بالنسبة إلى مقامات الخ ) أقول : إذا عرفت معنى الصالح من هذا القائم بحق الحق ، وحق الخلق تعلم ما في الشارح من النظر فتدبره . ( قوله : باستقامتهم الخ ) أي فهم يتشوفون إلى السلامة فقط لأنّ العبد من حيث هو أعماله مدخولة ، وأحواله معلولة فهو صاحب ريبة ، ومن كان كذلك فرأس ماله غنيمة السلامة من عقوبة ما هو عليه في محله فضلا عن غيره شعر :وقائلة ما لي أراك مجانبا * أمورا وفيها للتجارة مربح فقلت لها : ما لي بربحك حاجة * فنحن أناس بالسلامة نفرح( قوله : مشاهدة المنة ) أي بالتفضل والإحسان منه تعالى إذ لا يستحق العبد شيئا مع مالكه المطلق ، فحينئذ لا ينبغي له أن يطلب جزاء على عمله حيث لا عمل له في الحقيقة ، ولهذا قال صاحب الحكم العطائية ، إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق لك القدرة ونسبه إليك ، وقال : لا نهاية لمذامك أن أرجعك إليك لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك ، قلت : لأنك أنت من حيث أنت محل كل نقص وريبة ، ومن حيث فضله محل كل خير وإفضال حدث عن البحر في الوجهين ولا حرج . ( قوله : أن ترى نفسك فيه طفيليا ) أي بواسطة علمك أن لا استحقاق لك ولا مقابل للنعمة من جهتك بل النعمة بمحض إحسان اللّه عليك لا غير .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 117 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على