تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ) أي الاستكانة والتذلل ، وهذا سبب للشكر لا نفسه لما مرّ ( وعلى هذا القول يوصف الحق سبحانه بأنّه شكور توسعا ) وفي نسخة ، فوصف الحق سبحانه بأنّه شكور توسع ( لا حقيقة ) لانتفاء ما ذكر في حقه ( ومعناه ) في حقه ( أنّه يجازي العباد على الشكر ) أي يثيبهم عليه ( فسمى جزاء الشكر شكرا كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] إذ مجازاته تعالى حق لا سيئة ، وأما على ما مرّ ، فاللّه تعالى شكور بمعنى أنّه يثني على عباده الصالحين كما سيأتي ، وإن كان أصل الكل منه تعالى ، فمن كمال فضله أنّه يبتدئ بالإحسان ويثني على فاعله ( وقيل : شكره تعالى إعطاؤه الكثير من الثواب على العمل اليسير من قولهم : دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطي من العلف ) قال الجوهريّ رحمه اللّه : الشكور من الدواب ما يكفيه العلف القليل ( ويحتمل أن يقال : حقيقة الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه إليه فشكر العبد للّه تعالى ثناؤه عليه بذكره إحسانه إليه وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بذكر إحسانه ) أي طاعته ( له ) تعالى كما بين ذلك بقوله : ( ثم إنّ إحسان العبد ) للّه ( طاعته للّه سبحانه وإحسان الحق سبحانه ) للعبد ( إنعامه على العبد بالتوفيق للشكر له وشكر العبد على الحقيقة إنما هو نطق اللسان ) وفي نسخة القلب وفي أخرى العبد ( وإقرار القلب بإنعام الرب تعالى ) وخضوع بالأركان . ( والشكر ) من حيث هو ( ينقسم إلى ) ثلاثة أقسام ( شكر باللسان
شرح
بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، فتأمل في هذه الشؤون والأسرار إنّ في ذلك لعبرة لأولي الأبصار . اه . مع بعض تصرف . ( قوله : الاعتراف بنعمة المنعم الخ ) أي وعلى ذلك فنسبة الشكر له تعالى مجازية كما صرح به الشارح . تصرف ( قوله : فسمى جزاء الشكر شكرا ) أي من إطلاق اسم السبب الشرعي على المسبب كما هو ظاهر . ( قوله : وأما على ما مر ) أي من أنّه يطلق على الثناء على المنعم بإنعامه ، فاللّه تعالى شكور حقيقة بمعنى أنّه يثني على عباده الصالحين ( قوله : وإن كان أصل الكل منه تعالى ) إي بدليل قوله سبحانه وتعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] وقوله :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] فافهم . ( قوله : طاعته للّه سبحانه ) أي مع الإخلاص فيها له تعالى حتى تقابل بجزاء له عليها ، ولا يتم ذلك إلا بالصدق فيها ، وهو لا يكون إلا بالتبري من الحول والقوة بشهود المنة له تعالى بالتوفيق ، ومع ذلك كله لا يحسن للعبد طلب جزاء منه لنفسه إذ الأمر منه وإليه . ( قوله : شكر باللسان الخ ) وهو لغوي لا غير وقوله : وشكر بالبدن وهو لغوي واصطلاحي باعتبار شمول الجوارح للظاهرة والباطنة . ( قوله : وهو اعتكاف على بساط الشهود ) أي بشرط قوة الرجاء في القبول مع الدوام على مقام التحفظ ، ومشهد الاحترام ، والقيام بحقيقة المتابعة من غير تشوف إلى عطاء أو منع .