تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الدنيا ( ظهرت عليه الصفات المحمودة ) كزهده في الدنيا ( ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة ) على أنّ جماعة لم يخصوا ذلك بالأوصاف المذمومة ، بل قالوا تارة يفني العبد عن الأشخاص أي : يذهب عنه وتارة يذهب عنه العلوم بالمعلومات ، وتارة تذهب عنه الأخلاق المذمومة وتارة تذهب عنه الأحوال شغلا بمحولها . ( واعلم أنّ الذي يتصف ) وفي نسخة خص ( به العبد أفعال وأخلاق وأحوال ، فالأفعال تصرفاته باختياره ) وكسبه ( والأخلاق جبلة ) أي : طبيعة ( فيه ولكن ) قد ( تتغير بمعالجته على مستمر العادة ) أي : العادة المستمرة ( والأحوال ) موهبة ( ترد
شرح
فمراده رضي اللّه عنه أنه لما اندرس رسمه عن التماسك تعجبا ، أو حيرة بث شكواه لأحبته والرسم ما بقي من الأثر ، وقوله : همت أوّلا من الهيمان ، وهمت ثانيا من الوهم ، فهو عند الوقوع في عين القدم ومعاينة سلطان الأزل ، وبالغرق في بحر الكشف خرج على وجهه لا يدري أين يتوجه غالطا في وجوده ، فكان عنده كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، وإليه أشار بقوله فلم تظفر بكوني فكرتي ، ويشير بقوله : وبعد فحالي الخ إلى أن ما ذكر لا يبعد لأنه لا يشترط في قيام الحال وثبوتها بقاء الجسم ، وشاهده أن روحي سبقت جسمي ، وكانت قائمة بنفسها فما كانت الروح قائمة به قامت به حالي بعد فناء جسمي وروحي ، ثم هو يشير إلى أن ما ذكره ليس على سبيل الشكوى والتبرم ، وإنما هو على سبيل الحكاية للاستراحة وتنفيس الكربة لأنه لا يحسن من المحب إظهار القدرة على حمل أعباء المحبة نعم يحسن التجلد عند الأعداء ، وعلى ذلك الذي أشرنا إليه يحمل قول سيدنا يعقوب عليه السلام حين قال :يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ[ يوسف : 84 ] بدليل قوله :إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ[ يوسف : 86 ] وكذا قوله : مني الضر فتأمّل . ( قوله : فمن المعلوم الخ ) أي لاستحالة خلوّ الشيء عن الضدين معا في حال واحد . ( قوله : بل قالوا الخ ) أقول إذا لم يكن الفناء عن الأوصاف المذمومة مستلزما لما ذكر كان سببا قويا له لأن التجرّد عن الأوصاف المذمومة أصل قوي في حصول الدرجات الرفيعة من الأحوال والمقامات . ( قوله : ولكن قد يتغير الخ ) إن قلت يبعد تغيره قلت كذلك غير أنه بواسطة معالجة نفسه بالتفهم في المضرات ، وما به تندفع وتنال رتب السيادات قد يميل طبعه عن مقتضى حقيقته إلى خلافه بشاهد ما علمه واللّه أعلم . ( قوله : بمعالجته ) أقول وقد أشار إلى ذلك ألطف المحبين ، وأعرف مسالك السائرين ابن الفارض حيث قال في تائيته :وكلفتها لا بل كفلت قيامها * بتكليفها حتى كانت بكلفتي وأذهبت في تهذيبها كل لذة * بإبعادها عن عادها فاطمأنتيعني قدّس اللّه سره أني كلفتها أوّلا المجاهدة فتمرّنت واعتادت حتى صارت عندها