تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
على العبد على وجه الابتداء ، لكن صفاؤها بعد زكاء الأعمال ) وإخلاصها للّه تعالى ( فهي كالأخلاق من هذا الوجه ) وهو تمكن العبد من تغييرهما ( لأن العبد إذا نازل الأخلاق ) أي : نازلها وانتقل فيها ( بقلبه ) وكسبه ( فينفي ) من النفي ( بجهده سفافسها ) أي : دنيئها كالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق ( منّ اللّه عليه بتحسين أخلاقه ) المحمودة كالتواضع والصبر ، وسلامة الباطن والزهد وحسن الخلق ، روى البيهقي خبر : « إنّ اللّه يحب معالي الأمور ويكره سفسافها » . ( فكذلك إذا واظب على
شرح
كالحق المطلوب لها ، فصارت تطلبني بحقها وألحت عليّ ، فكفلت لها أن أقيمها في مقام تكليفها ولم أزل كذلك حتى كانت أي شغفت بكلفتي وصارت الكلفة لذة مشغوفا بها ، فكلفت من التكليف وكفلت من الكفالة ، وكلفت من الكلف ، وهو الشغف ، وقوله : وأذهب في تهذيبها الخ يريد أن أفضل العبادة خرق العادة ، ومن ثم قيل كيف تخرق لك العوائد وأنت لم تخرق من نفسك العوائد ، ولم يجئ الشرع إلا بخرق العوائد ، ومن تمت ضل أهل الزيغ بسكونهم إلى العوائد قال تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا[ المائدة : 104 ] والناظم ذكر في هذا البيت تعديل أوصافه لروحانيته المترتبة على ذكاء الأعمال ، وفيما قبله تعديل أوصافه الحيوانية والإنسانية فتدبر . ( قوله : بمعالجته ) أي وذلك بمثل التأمل في لذة الشهوات العاجلة بأنها قد تورث الهلكات الآجلة بالنص القاطع ، فبالتوفيق الإلهي يرجع عما ظنه لذة بميل الطبع إلى علم المضرة بدليل السمع فيترك ما كان عليه من العادات لنيل رفيع الدرجات :فالنفس كالطفل إن تهمله شب على * حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم( قوله : لكن صفاؤها الخ ) أي فالأحوال ، ولو لم تكن من كسب العبد ومقدوره باعتبار حقيقتها هي باعتبار صفائها من مقدوره ، فكلما قوى اخلاصه في الأعمال والمجاهدات يزداد صفاء أحواله ، أي فهي كالأخلاق على ما ذكره من جهة تمكن الإنسان من نقلها من صفاتها الذميمة إلى الحميدة بقوّة الرياضات ، وحسن المتابعات . ( قوله : إذ نازل الأخلاق الخ ) أي وذلك وإن كان تخلقا غير أنه بواسطة القيام على النفس يصير كالخلق الأصلي بعناية الحق بعبده . ( قوله : من اللّه عليه الخ ) أي بواسطة شاهد علم الشريعة ونور الطريقة والحقيقة . ( قوله : إن اللّه يحب الخ ) أي يحسن ويتفضل على من هذا خلقه احسانا وتفضلا زائدا ، وقوله : ويكره سفسافها أي يبعد عن مراتب القرب من كانت همته في نيل الدنيء منها ولذلك أمر رسوله وحبيبه بما يجمع له محاسن الأخلاق حيث قال في محكم كتابه المبينخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ[ الأعراف : 199 ] ، ونحن قد أمرنا بالاقتداء به صلى اللّه عليه وسلم على أنه يحتمل أننا المقصودون بذلك لأنه صلى اللّه عليه وسلم خلق على أشرف الأخلاق وأكملها واللّه أعلم .