( ان يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني ) في الدنيا بأن لا أراك فيها ببصري لجلالك وضعفي ( فلقد صيرك الوجد من الأحشاء داني ) أي : قريبا مني بتفضلك عليّ فأراك في الدنيا ببصيرتي . ( وأنشدوا ) أيضا ( إذا ما بدا لي ) الحق ( تعاظمته ) فغبت فيه هذا جمع ( فأصدر في حال من لم يرد ) هذا تفرقة أي فأرجع إليه في وصف من لم يرد محل الورود بل ردّني إليه بفضلك ، فاستغرقت فيه فقد ( جمعت وفرّقت عني ) أي :
عن نفسي ( به ) فالجمع والتفرقة منه وهو واحد وأنا المفرّق المجموع في حالين ( ففرد التواصل ) فالفرد الذي هو محل التواصل بينه وبين مولاه ( مثنى العدد ) أي اثنان من العدد باعتبار كونه مفترقا ومجموعا وهما الحالان :
ومن ذلك الفناء والبقاء وقد بينهما فقال ( أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة ) أي : ذهابها عن
شرح
قريبا مني بتفضلك عليّ الخ ) اعلم أن معنى الدنوّ والقرب هو ما أشار إليه الشارح ، ولذا قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه في قوله تعالى :ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى[ النجم : 8 ] من ظنّ أنه بنفسه دنا جعل ثم مسافة إنما التداني أنه كلما قرب منه بعد عن أنواع المعارف إذ لا دنو ولا بعد اه . والحاصل أن القرب إذا أضيف إليه تعالى فيراد منه في حق الخاصة بالنصرة والكلاءة قال تعالى :إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى[ طه : 46 ] ومع العامة بالعلم المحيط قال تعالى :ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ[ المجادلة : 7 ] فافهم .
( قوله : إذا ما بدا لي الخ ) أي إذا ظهر وانكشف لي نور الحق بسابق اللطف والإحسان تعاظمته بسبب شهودي لتجليات جلاله وعظمته ، فأتلاشى بجملتي تحققا بوجوده الحق ، وترقيا إلى مراتب جمع الجمع وقوله : فأصدر في حال من لم يرد أي فأرجع في صفة من لم يرد محل الورود ، وذلك للتجرد في نفسي عن سائر مراداتي فهاتان الحالتان من الجمع تارة والتفرق أخرى منه تعالى وبه وفيه ، ولذا قال جمعت وفرّقت عني أي فلا تأثير لغيرك في ذلك ، ولا في غيره من الكائنات وقوله ففرد التواصل مثنى العدد أي فهو واحد في ذاته ، وإنما التعدد بحسب التعينات وبحسب الجمع والتفرقة ، واللّه أعلم .