تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
من آثار الدار ( يقال : إنه فني عن الخلق وبقي بالحق ) هذا القسم يحتمل أنه الذي قسمه الأستاذ أبو عبد اللّه محمد الأنصاري الهروي إلى ثلاثة أقسام حيث قال : الفناء اضمحلال ما دون الحق علما ثم جحدا ثم حقا ، فإذا ذهب عن قلب العبد العلم بالخلق شغلا بالحق ، فقد فني عنه علما ، فإذا زادت كراهته له فني عنه جحدا أي : إنكارا فإذا ذهب عن قلبه بالكلية فني عنه حقا فبمقدار شغله بالحق يكون فناؤه عن غيره ويحتمل أنه القسم الثالث منها وهذه الأقسام أرفع مما مرّ أوّل المبحث لأنها في الفناء عن غير الحق والبقاء مع الحق وما مر ، ثم هو الفناء عن الأخلاق الذميمة والبقاء مع الأخلاق الحميدة ، ( ففناء العبد عن أفعاله الذميمة وأحواله الخسيسة ) يكون ( بعدم هذه الأفعال ) أي : بخلوصه عنها ( وفناؤه عن نفسه وعن الخلق ) يكون ( بزوال إحساسه بنفسه وبهم ) بحيث يكمل شغله بربه ( فإذا فني عن الأحوال والأفعال والأخلاق ) الذميمة ( فلا يجوز أن يكون ما فني عنه من ذلك موجودا ) عنده إذ لا يتحقق فناؤه عنه إلا بانسلاخه عنه ببقائه مع الأخلاق الحميدة ( وإذا قيل فني عن
شرح
الكل من عين المنة في بساط الكرامة ، وإن كان الوحي أعلى وأجل ، فلا قيد وباللّه التوفيق ، والحاصل أن الأدب ثلاثة : الإنصات للقبول ، والتفهم بعد الحصول والامتحان بالأصول ، أعني بذلك الكتاب والسنة واللّه أعلم . ( قوله : وبقي بالحق ) أي لتحققه بمقام الوجود بسبب انمحاقه وغيبته عن السوي . ( قوله : إلى ثلاثة أقسام ) أي على حسب الوارد الذي يرد على القلب ، وهو ما يتجلى للقلوب من المعارف التي تبرز عنها الحقائق ، فإذا وردت هذه الواردات على القلب لم يبق فيه متسع لغيرها ، فتأخذ بمجامعه ، وتستوي في كلية العبد فينفث فيها طوعا أو كرها لخلوه عما سواه . ( قوله : ويحتمل أنه القسم الثالث منها ) أقول وهو الأظهر . ( قوله : وما مرّ ثم هو الفناء عن الأخلاق الذميمة الخ ) فيه تأمل إذ من جملة ما مرّ قوله فإذا فني عن توهم كون الآثار الخ . ( قوله : ففناء العبد عن أفعاله الذميمة الخ ) شروع في بيان مراتب السير إلى اللّه تعالى ، فأوّل مقام للسائر تخلصه من ذميم الأخلاق فيكون من المحسنين ، ثم إنه إذا تخلص أيضا من الحميدة كان من المقرّبين ، ثم إذا فني عنها وعن نفسه وعن سائر الكائنات صار من العارفين المحققين . ( قوله : وفناؤه عن نفسه الخ ) إن قلت مذهب أهل الحق ثبوت حقائق الأشياء خلافا للسوفسطائية قلت لا شك في ذلك فبطلانها من حيث هي ، وثبوتها من حيث هو فافهم . ( قوله : فإذا فني عن الأحوال ) أقول يرشد كلامه نفعنا اللّه بعلومه إلى الفرق بين الفناء عما للنفس ، وبين الفناء عن النفس والخلق معا بأن الأوّل عدم محض ينافيه وجود شيء مما للنفس من الأحوال وغيرها ، والثاني غفلة عن شهودها فقط مع تحقق النفس