جذبهم إليه وفريقا آنسهم بوصلته ، وفريقا آيسهم من رحمته وفريقا أكرمهم بتوفيقه وفريقا اصطلمهم ) أي : غيبهم ( عند رومهم لتحقيقه ، وفريقا أصحاهم ، وفريقا محاهم وفريقا قرّبهم وفريقا غيبهم ) مطلقا ( وفريقا أدناهم وأحضرهم ، ثم سقاهم ، فأسكرهم وفريقا أشفاههم وأخرهم ، ثم أقصاهم وهجرهم ، وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، ولا يأتي على تفصيلها شرح ولا ذكر ) ، فالحاصل أن الجمع باعتبار أن كل ما هم فيه مراد له تعالى سابق لا يتغير ولا يتبدل ، والتفرقة باعتبار ما خص كلا منهم به من قدره وأجراه عليه في أبده ، ( وأنشدوا للجنيد رحمه اللّه في معنى الجمع والتفرقة :
وتحققتك ) بأن أفردتك يا رب ( في سري ) هذا جمع ( فناجاك لساني ) هذا تفرقة ولذلك قال ( فاجتمعنا لمعان ) وهي حال الحقيقة ( وافترقنا لمعاني ) وهي حال العبادة
شرح
الخلق بتصريف الحق فهو المجموع ، ومن شهد لهم نسبة فهو المفرّق ، ومن لم ير لهم نسبة أصلا فهو الفاني المصطلم ، ومن رأى وجودهم راجعا إليه فهو الباقي . ( قوله :
وفريقا اصطلمهم الخ ) أي فهم قد غرقوا في بحار الأنوار قد انطمست عندهم الآثار قد غلب جمعهم على فرقهم وسكرهم على صحوهم ، وغيبتهم على حضورهم ، وهذه البحار هي بحار أنوار معاني الأسماء والصفات ، فهم لم يقفوا على ساحل الآثار الذي هو من مواقف النجاة ، بل كانوا على قدم من قال خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله ، وهو أبو يزيد ( وأقول ) واللّه الموفق أن هذا منه نفعنا اللّه بعلومه اعتراف بالنقص والجهل لأن خوض البحر من الجهل بهوله والوقوف بالساحل من المعرفة بقدره فالخائض قد تعرّض للهلاك ، والواقف قام مع النجاة يمكنه استخراج حليته وطعامه ما لا يمكن الخائض ، فافهم ، واللّه أعلم .
( قوله : وفريقا أدناهم وأحضرهم الخ ) أي قرّبهم ووفقهم لحضور قلوبهم في ذكره ، وقوله : ثم سقاهم أي أذاقهم لذة مناجاته حتى أشبهوا السكاري في غيبتهم بسبب ذوق تلك اللذة . ( قوله : وتحققتك في سري الخ ) أي حيث تجليت على قلبي بأنوار عظمتك فشهدتك في أحديتك وواحديتك بعد تلاشي أفعالي وصفاتي وذاتي في أفعالك وصفاتك وذاتك ، ثم بعد ذلك أعدتني وأرجعتني إلى إحساسي فناجاك لساني بالرضا والتسليم لمراداتك فاجتمعا أي اجتمع كل من التحقق بك والمناجاة لك على معنى أنهما قد وجدا لا مع التصاحب بل على وجه التعاقب ، وقوله : لمعان وهي الجمع في حالة التحقق والتفرق في حالة المناجاة ، وقوله : وافترقتا لمعان ، وهي تحقيق رتبة العبودية حيث هي محل التصريف له تعالى على ما يوافق حكمته العلية ، وقوله : إن يكن غيبك التعظيم معناه حجبتني عظمتك عن مشاهدتك ببصري في هذه الدار فلقد صيرك الوجد بسبب ما يرد على قلبي من أنوارك البهية من الأحشاء دان باللطف والإحسان ، واللّه اعلم . ( قوله : أي