تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تعالى ، فهو بعين التفرقة إن أثبت ذلك ( ولكن شاهد ) معه ( الكمل قائما بالحق ) أي : بسببه بأن شاهد أفعاله جارية عليه فضلا من اللّه ( فهذا هو جمع ) أي : نوع آخر من الجمع ( وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق مصطلما ) أي ؛ مستأصلا يعني غافلا ( عن نفسه مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير بما ) أي : بسبب ما ( ظهر واستولى ) عليه ( من سلطان الحقيقة ) وهي الحالة التي يغلب فيها على القلب أدرك الحق تعالى ( فذاك جمع الجمع فالتفرقة شهود الاغيار ) طاعة ( للّه عز وجل والجمع شهود الاغيار باللّه وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوى اللّه تعالى عند غلبات
شرح
وهذه الطريقة هي الجادة في مثل هذا الحين فلا ينبغي أن ينظر العبد إلى الحق ويعريه عن الخلق ، ولا أن ينظر إلى الخلق إلا ويكسوهم بالحق لأن الرب يستدعي مربوبا ، والخالق يستعدي مخلوقا ، فإذا عرّيت الحق من نسمة الخلق لزم ما لا يخفى من هدم أركان الشريعة ، وسد أبواب الطريقة ، وإذا قصرت النظر على ظاهر الحال في الخلق لزم من ذلك إثبات فاعل معه سبحانه وتعالى ، فطريق النصفة أن تنظر إليهم بظاهر علم الشريعة في التكليف مع يقين أنه تعالى الفاعل لكل خسيس وشريف لأنه لو نفى ذلك لزم أن لا يكون للخلق وجود في الوجود ، ويلزم الرد على الكتاب والسنة إذ كل كائن له اسم يخصه وجنس يعرف به ، ونوع وصنف كذلك ، وقد أثبت تعالى الجنة والنار وغيرهما من الملكيات والملكوتيات ، فلو فرض ذرة خلت عن الوجود الحق لما كان لشيء وجود أصلا . ( قوله : فهذا هو جمع ) أي وهو إنما يتحقق للعبد إذا فنيت صفاته في صفات الحق سبحانه وتعالى وأفعاله في أفعاله . ( قوله : وإذا كان مختطفا الخ ) أي مع أن مثل هذا في مثل هذا المقام الشريف محفوظ عليه وظائف عباداته وأوراده مع توالي وروده مناهل وارداته التي قد فني فيها عن كامل مراداته ، واختطف لأجلها عن جميع حركاته وسكناته ، فهو مستهلك في مقام الوجود متحقق بدوام الشهود . ( قوله : مصطلما الخ ) اعلم أنّ الاصطلام الوله الغالب على القلب ، وهو قريب من الهيمان . ( قوله : فذاك جمع الجمع ) أي وهو لا يتم التحقق به لأحد إلّا بعد الفناء عن الأفعال والصفات والذوات ، فلا فاعل إلا اللّه ولا حي إلّا اللّه ولا موجود إلا اللّه . ( قوله : شهود الاغيار باللّه ) أي فهو لا يتحقق إلّا لمن علم وتيقن أنّ جميع حركاته وسكناته إنما تصدر منه بإعانة اللّه وأقداره ، وأنه محل لجريانها لا حول له فيها ولا قوّة . ( قوله : عند غلبات الحقيقة ) أقول ويعلم كونها حقيقة بثلاثة أمور : كونها جارية بحكم التصريف بدون اختيار ، وكونها مجملة مجموعة ناكتة في القلب خارجة عنه خروج السهم من القوس من محل الرمي وظهور معناها ، وبيان وجهها وتفصيلها بعد وعيها ،