تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إحساس بنفسه ، فضلا عن عمله به واستدلاله عليه . ( وفي هذا المعنى انشدوا وجودي ) وهو الحالة التي يغلب فيها على القلب إدراك الحق ( أن ) بالفتح ( أغيب عن الوجود ) أي : الخلق ( بما يبدو عليّ من الشهود ) فصاحب الشهود حالة الوجود ، والوجد حينئذ مفقود عنه لإشتغاله بالشهود ( فالتواجد بداية الوجود نهاية والوجد واسطة بين البداية والنهاية ) فعلم من جميع ما ذكر أن الوجود استغراق في الحق والتواجد طلب الوجد والوجد إدراك آثار قربه ، فلهذا كان واسطة بين الطلب ووجود الأدب ، وأشار إلى انتقال أحوال الطالب بذلك فقال ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ) رحمه اللّه ( يقول : التواجد يوجب استيعاب العبد ) بالاجتهاد في طلب الوجد ( والوجد يوجب استغراق العبد ) في مطلوبه ( والوجود يوجب استهلاك العبد ) بكمال اشتغاله
شرح
وأشار آخر حيث قال أيضا :لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * أكون إن كنت أدري كيف لم أكن( قوله : وجودي أن أغيب الخ ) أي وذلك لأن العاشق من المحبين إذا شاهد محبوبه غاب عن سائر الكائنات غيره بسبب الشهود غيبة لذة وسكر ، ثم إذا غاب عن نفسه كذلك فقد ازداد غيبة فيزداد طربا ، فيزداد سكرا فيزداد صحوا إذ قوّة الصحو بقوّة السكر ، فافهم . ( قوله : أن أغيب عن الوجود ) أي فألتحقق بمقام الوجود بشهود الحق لا غير إنما ينشأ عن الغيبة الكاملة عما سواه تعالى وقوله : بما يبدو عليّ الخ أي بما يظهر لقلبي الذي هو بيت اللّه المقدس الطاهر من التعلق بالاغيار ، ويقال له البيت المحرّم لكونه حرم عليّ غير الحق تعالى ، وبيت الحكمة لكونه موطن الإخلاص الذي هو منشأ الاختصاص ، فافهم . ( قوله : فالتواجد بداية الخ ) أي من حيث أن التواجد أوّل شؤون المريد السالك لأنه تخلق والوجد خلق ، والوجود ثمرة عنهما واللّه أعلم . ( قوله : فعلم من جميع ما ذكر ) أي من جميع ما تقدّم للمؤلف من بيان حقيقة التواجد والوجد والوجود ، أن الوجود استغراق في الحق أي وذلك الاستغراق بواسطة الغيبة عما سواه تعالى الناتجة عن الوجد الذي هو ثمرة الواجد كما صرّح بذل الشارح . ( قوله : يقول التواجد يوجب الخ ) أي فتكلف الوجد وقصد حصوله للطالب يثبت للعبد استفراغ جهده وبذل وسعه في حصول الوجد له ، والوجد إذا حصل وتم أوجب استغراقه في تلذذه وتنعمه بمطلوبه ، فيترقى به إلى الوجود الموجب له الانمحاق والاستهلاك عن سائر الكائنات بشهود الحق تعالى وحده لا شريك له . ( قوله : والوجد يوجب استغراق العبد الخ ) محصله أن الوجد المرتب على التواجد يحقق للعبد استغراقه وبذل وسعه في كل أوقاته في طلب مقصوده من الوجود الناشئ عن الوجد . ( قوله : والوجود يوجب استهلاك العبد ) أي يوجب تلاشيه حتى لا يشهد في الوجود غير الوجود
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 74 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على