ازدادت وظائفه ) من الأوراد ( ازدادت من اللّه لطائفه ) الأخروية والدنيوية . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول الواردات ) إنما تحصل ( من حيث الأوردات ف ) عليه ( من لا ورد له بظاهره لا وارد له في سرائره وكل وجد فيه من صاحبه شيء ) من صنعه ( فليس بوجد ) حقيقي ( وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهره ) الصالحة ( يوجب له حلاوة الطاعات ) في قلبه ( بما ينازله ) أي : ينتقل إليه ( العبد من أحكام باطنه ) من درجات المقامات كورع وزهد وتوكل ورضا ، وتسليم ومحبة وأنس ( يوجب له المواجيد ) من رجاء لحصول ما طلبه ، أو خوف من فواته وشكر لإسباغه أو شوق لكمال حصوله ، ( فالحلاوات ) الحاصلة في القلب ( ثمرات المعاملات ) المستقيمة ( والمواجيد نتائج المنازلات ) التي هي نتائج الأوراد والمعاملات ( وأما الوجود فهو ) إنما يحصل ( بعد الارتقاء عن الوجد ولا يكون وجود الحق ) عند العبد
شرح
( قوله : يقول الواردات الخ ) محصله أن الواردات الإلهية لا تتحقق إلا بالجدّ والاجتهاد في الأوراد التي هي الوظائف الوقتية ، وحينئذ فمن لا ورد له لا وارد له ومن لا وارد له لا وجد له لأن الوجد ثمرة المنازلات ، وهي تتحقق بصدق الواردات ، وهي فائدة دوام المجاهدات بموافقة شريف المتابعات . ( قوله : وكل وجد فيه من صاحبه شيء الخ ) يشير بذلك إلى أن مواهب الحق تعالى متى دخلها تعمل وتصنع لا تكون مواهب في الحقيقة ، بل تكون معاطب ومخاطر لامتزاج حظ النفس بها فحينئذ يلزم المريد أن يكون دائما على نعت التجريد حتى يتحقق له المزيد . ( قوله : وكما أن ما يتكلفه العبد الخ ) محصله أنه كما أثمر عمل الجوارح الظاهرة تنوير القلوب ولذة العبادة كذلك المقامات التي يتدرّج بها الطالب إلى أعلى المطالب تثمر له المواجيد الشريفة بالإشارات اللطيفة ، فتحصل أن الحلاوة واللذة ثمرة الأعمال ، والمواجيد نتائج المدارج من مقامات الكمال .
( قوله : وأما الوجود فهو إنما يحصل الخ ) أي فهو من شيم العارف الكامل الذي لم يخالطه شرك إثبات غير الحق من الخلق كما خالط أهل الشريعة والطريقة ، فإنهم يثبتون الحق ، والخلق بخلاف المحققين ، فإنهم يرجعون في الكل إلى الكل ويعودون بالحق من الحق إلى الحق إذ الذات المتصفة بالوحدة المطلقة لا تبقي ولا تذر ، كل شيء هالك إلّا وجهه ، وقولنا الذي لم يخالطه شرك الخ مرادنا به شرك الهدى لا شرك الردى والجحود ، فافهم اه . واعلم أن صاحب الوجود في حالة الشهود لا يرى في الحضرة غير مشهوده ، ولا يجد في الوجود غير موجوده ، وجد مولاه بفقد ما سواه ، فهو غائب في حضرته حاضر في غيبته صاح في سكره سكران في صحوه ، فإن في بقائه بقاء في فنائه قد طفح عليه السكر بغلباته ، فتارة يرد عليه في موارد الجمال فينعشه ، وتارة يطلع له في طوالع الجلال فيدهشه ، وتارة يبدو له في رداء الكمال فيفنيه ، أو يتجلى له في حلل الأفضال فيبقيه واللّه أعلم . ( قوله : وأما الوجود الخ ) شروع في تحقيقه ببيان حقيقته ، فقوله فهو الخ