وهناك محتشم ) بفتح الشين أي : مستحيا منه ( أمسكت على نفسي وجدي ) أي لكمال قوته ( فإذا خلوت ) بنفسي ( أرسلت وجدي ) الذي كنت أمسكته على نفسي ( فتواجدت ) به ( فأطلق ) أبو محمد ( في هذه الحكاية التواجد ولم ينكر ) ه ( عليه الجنيد ) فدل على صحته . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : لما راعى أبو محمد أدب الأكابر ) وفي نسخة الأدب للأكابر ( في حال السماع حفظ اللّه عليه وقته لبركات الأدب ) معهم ( حتى يقول أمسكت على نفسي ) بحضرتهم ( وجدي فإذا خلوت بنفسي أرسلت وجدي ) الذي كنت امسكته على نفسي ( فتواجدت ) به ( لأنه لا يمكن ) لا يتأتي لك ( إرسال الوجد إذا شئت بعد ذهاب الوقت وغلباته ، ولكنه لما كان صادقا في مراعاة حرمة الشيوخ حفظ اللّه تعالى عليه وقته حتى أرسل وجده عند الخلوة فالتواجد ) أي كماله ( ابتداء الوجد على الوصف الذي جرى ذكره وبعد ) حصول ( هذا ) يحصل ( الوجد والوجد ما يصادف قلبك ، ويرد عليك بلا تعمد وتكلف ، ولهذا قال المشايخ ) من الصوفية ( الوجد المصادفة والمواجيد ) جمع وجد على غير قياس ( ثمرات الأوراد ) أي : مترتبة عليها بواسطة المنازلات كما سيأتي تفضلا لا بالاكتساب ( فكل من
شرح
المرفوعة المطهرة التي لا يمسها ، ولا يدرك أسرارها ومعانيها إلا المطهرون من الحجب الظلمانية ، وما ذكر من الكتب هي أصول الكتب الإلهية ، أما فروعها فكل شيء في الوجود من العقل والنفس والقوى الروحانية والجسمانية ، وغيرها مما ينتقش فيها أحكام الموجودات إما كلها أو بعضها مجملا أو مفصلا ، وأقلها انتقاش أحكام عينها ، واللّه أعلم . ( قوله : ولكنه لما كان صادقا الخ ) أشار إلى أن ما وقع له من نوع الكرامة إنما هو بسبب حفظ حرمة المشايخ بالصدق . ( قوله : الذي جرى ذكره ) أي من طلبه واكتسابه بالتكلف . ( قوله : بلا تعمد وتكلف ) أي فهو غير مكتسب للعبد ، بل موهبة له منه تعالى .
( قوله : الوجد المصادفة الخ ) يشير بذلك إلى أنه غير مكتسب ، بل هو من تفضلات الحق تعالى على العبد ، وقوله : ثمرات الأوراد أي ويقال لها مشارق الفتح التي هي التجليات الاسمائية لأنها مفاتيح أسرار الغيب ، ثم يكون بعدها مشارق شمس الحقيقة ، وهي تجلي الذات قبل الفناء التام في عين أحدية الجمع ، فتحصل إنّ الوجد وارد حق من اللّه على باطن العبد يكسبه فرحا أو حزنا ، والفقد عدم ذلك بعد وجوده غيبة أو فناء ، فيصل إلى الوجود الذي هو شهود الحق في الوجد كما قيل :قد كان يطربني وجدي فأقعدني * عن رؤية الوجد من في الوجد موجود
والوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق مفقود( قوله : ثمرات الأوراد ) أي نتائج الأوراد وفوائدها ، والمراد بالأوراد وظائف الأعمال الموافقة للعلوم الشرعية .