متعاقبتان عليه ، فإذا غلب عليه الصحو بالحق فيه يصول وبه يقول قال عليه السلام فيما أخبر عن الحق ) في خبر ( فبي يسمع وبي يبصر ) وفي خبر آخر : « بك أصول وبك أقول » وفي آخر : « بك خاصمت وبك حاكمت » . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : وقف رجل على حلقة الشبلي فسأله هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين فقال نعم ) يظهر ( نور يزهر مقارنا لنيران الاشتياق ) أي مترتبا عليه ( فتلوح على الهياكل ) أي :
الأشخاص ( آثارها ) لأن العبد متى قوي اشتياقه لمطلوبه حتى شغله عن نفسه بما أطلعه اللّه عليه من خفي لطفه ظهر ذلك على بدنه فيكلم ولا يسمع ويمر به ولا يشعر ويظهر نور باطنه على وجهه وبدنه كما قال ابن المعتز :
وأمطر الكأس ماء من أبارقها
شرح
الخارج ، والأفعال والتأثيرات ليست تابعة إلّا لعين الحق دون المعدوم ، فلا فاعل في الخارج ، ولا موجد إلّا الحقّ تعالى وحده لا شريك له ، فالعبد ممحو والعبودية ممحوّة كما أشار إليه تعالى حيث قالوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] فافهم واللّه أعلم . ( قوله : متعاقبتان عليه ) أي فصاحب الوجود أبدا ما بين محو وإثبات على معنى أنه يمحو ما له ، ويثبت ما للحق تعالى . ( قوله : فيه يصول وبه يقول ) أي فيكون حاله في الأقوال والأفعال بلسان الحق ، وبذلك قد ينسبهم أهل الغفلة إلى الزندقة والكفر والابتداع وغير ذلك .
( قوله : في خبر وقوله وفي خبر آخر الخ ) أي فأشار بالخبرين إلى المقامين في حال تحقق الوجود لبعض العارفين المقرّبين .
( قوله : فقال نعم الخ ) محصل ذلك إفادة ثبوت هذا الحال ولا سيما لأهل البصائر القدسية التي تنوّرت بنور الحق وانكشف حجابها بواسطة هدايته ، فيرى صاحب هذا المقام الحقائق على ما هي عليه ، وقوله نعم يظهر نور الخ أي لأن كسوة الأسرار بالأنوار قد تفيض ، فتظهر النور على الأشباح للأبصار ، واللّه أعلم . ( قوله : يظهر نور يزهر الخ ) أي يشرق في السرائر يضيء فيها مما ينشأ مقارنا لتأجج نيران الاشتياق ، ويترتب عليها ترتب العلة على المعلوم وقوله فيلوح على الهياكل أي جريا على عادة اللّه في خلقه من أن كسوة القلوب تظهر على صفحات وجه المحبوب كما أوضحه الشارح .
( قوله : وأمطر الكأس الخ ) حاصله أنه شبه انصباب الماء في آنية الخمرة المسماة أباريق بانصباب ماء السماء المسمى مطرا على الأرض بجامع الصفاء ، والرقة واللطف لحصول الملاذ والمنافع بكل ، وشبه ماء الخمرة في تأثيره للحبب الذي يعلو ما في الكأس وقت صب الخمرة فيه بماء المطر بجامع الانبات بكل وقوله فسبح القوم أي نزه