نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 70
دلالة على قوّة حفظه لحاله مع كمال وجده ( ثم قال وأنت يا أبا محمد ) يعني الجريري ( مالك في السماع شيء فقلت يا سيدي أنا إذا حضرت موضعا فيه سماع الصلاة فخرّ مغشيا عليه ، فسئل عن ذلك فقال ما زلت أكرر آية حتى سمعتها من قائلها قال السهروردي قدّس سره : روح جعفر الصادق في ذلك الوقت كشجرة موسى عند ندائه منها بأني أنا اللّه ، وقد يقال أن المطلع أعم من ذلك . ( قوله : فقلت يا سيدي أنا إذا حضرت الخ ) أي فهو يشير إلى أنه باللّه ، ومن اللّه وإلى اللّه فباللّه استعان ، ومن اللّه كان ، وللّه قام فقد جمع بين أدب الشريعة ، ونور التحقق بالحقيقة ، فللّه دره ، قلت : ويؤيد ذلك الذي ذكرناه قوله جل شأنه وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [ الإسراء : 80 ] حيث طلب ما هو المطلوب منه كما أمره مولاه بطلبه ، فهو داخل فيه باللّه طلب الصدق للّه ، والادخال والإخراج من اللّه والتوجه في كل ذلك إلى اللّه قال في التنوير ، فالمدخل الصدق هو أن تدخل لا بنفسك ، والمخرج الصدق هو أيضا أن تخرج لا بنفسك . تنبيه اعلم أن العوالم كلها كلياتها وجزئياتها كتب الهية تسمع من يشاء اللّه من عباده لأنها لاشتمالها على كمالاته تعالى التامات كانت كذلك ، فالعقل الأوّل والنفس الكلية باعتبار أنهما صورتا أم الكتاب ، وهي الحضرة العلمية كتابان الأوّل أم الكتاب لاحاطته بالأشياء اجمالا ، والنفس الكلية الكتاب المبين لظهورها فيه تفصيلا ، وكتاب المحو والإثبات هو حضرة النفس المنطبعة في الجسم الكلي من حيث تعلقها بالحوادث ، وهذا المحو والإثبات إنما يقع للصور الشخصية التي فيها باعتبار أحوالها اللازمة لأعيانها بحسب استعداداتها الأصلية المربوط ظهورها بالأوضاع الفلكية المعدّة لتلك الذوات أن تلتبس بتلك الصور مع أحوالها الفائضة عليها من الحق سبحانه بالاسم المدبر والماحي والمثبت والفعال لما يشاء ، وأمثالها ، فالإنسان الكامل كتاب جامع لهذه الكتب المذكورة إذ هو نتيجة العالم الكبير ، قال العارف الرباني : عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر وتزعم أنك عالم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر وقيل : أنا القرآن والسبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني فؤادي عند مشهودي مقيم * يشاهده وعندكم لساني فهو من حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمى بأم الكتاب ، ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ، فهي الصحف المكرّمة