نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 68
الأحوال سكنوا عقب ذلك لقوتهم على حمل الواردات ، وقد روي أنه قرىء شيء من القرآن بحضرة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فتواجد بعض الحاضرين ، وبكى فقال أبو بكر هكذا كنا حتى قست قلوبنا أي : قويت وصلبت في دين اللّه تعالى ، وزال عنها الضعف الذي كان بها في ابتداء الأمر كما لهذا الذي بكى وذلك لألفها وأنسها بمعاني القرآن ، فصارت لا تستغرق شيئا منها إذا ورد عليها بخلاف المبتدي . ( وليس لصاحبه ) أي : التواجد ( كمال الوجد إذ لو كان ) له ذلك ( لكان واجدا ) أي ذا وجود لا ذا وجد ( وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة و ) الحالة أنها ( ليست كذلك ) أي مظهرة وجدت أم لا نحو تعامى وتجاهل ( قال الشاعر : إذا تخازرت وما يشير إلى مقام تكمله رضي اللّه تعالى عنه ، هذا والعارف الكامل وإن كان مسكنه عرش الحقيقة لا بدّ له من الهبوط إلى سماء الحقوق لحق العبودية ، وإلى أرض الحظوظ للقيام بحق البشرية ، وإن كان هبوطه إلى ذلك بالإذن لأن بساط الكرامة وذلك الإذن قوّة يجدها الكامل من نفسه لا يشك في حقيقتها فهذا الهبوط لا يقدح في كماله لكونه متمكنا فيه غير متلوّن كما قيل : لا تهتدي نوب الزمان إليهم * ولهم على الخطب الشديد لجام اه . دقيقة المتواجد متعرّض لاقتباس ما لاح ، ثم راح يتوقع لموعه ، ويرتجى رجوعه ، والواجد حاضر في وجده ، واجد في فقده فقد قلبه فوجد ربه ، فحركته فرح بوجوده ، وقيامه طرب بشهوده لا يجد في الوجود غير موجده ، ولا في الكون غير مكوّنه وعلم أنّ حال التواجد مثل حال موسى عليه السلام حين لاحت له أنوار الطور ف قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً [ القصص : 29 ] ، وحال الوجد مثل حاله حين أتى الشجرة فوجد نارا لا تشبه النار إن بعد عنها قربت ، وإن قرب منها بعدت ، فهو منها في عجب ، وفي طرب بين وجد ، وفقد وحال صاحب الوجود كحاله عليه السلام حين سمع مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ [ القصص : 30 ] فافهم . ( قوله : وليس لصاحبه الخ ) أي فالتواجد يدل على عدم كمال الوجد لأنه لو كمل لكان المتصف به واجدا لا يتكلف شيئا فافهم . ( قوله : إذ لو كان له ذلك ) أي كمال الوجد على معنى أنه قد تحقق به لكان واجدا بالفعل أي صاحب وجود ، وهو من تحقق بمقام البقاء بعد أن تلاشى في فنون الفناء كما يدل عليه قوله وباب التفاعل أكثره على إظهار الصفة أي التي لم تكن متحققة في نفس الأمر بالفعل ، بل متكلفة مستدعاة . ( قوله : إذا تخازرت الخ ) يشير نفعنا اللّه بعلومه ، وأمدّنا ببركاته إلى أنه وإن تلوّن بحسب الظاهر فهو متمكن في حكم الباطن ، فهو محفوظ