واكتسابه ( بضرب اختيار ) وقريب منه قول الغزالي : التواجد استدعاء الوجد والتشبه في تكلفه بالصادقين من أهل الوجد فالتواجد تفاعل في اكتساب الوجد ، وإن كان أصل باب التفاعل إنما يصح من اثنين لكنه لما استدعى الوجد وعسر عليه ثم استدعاه أشبه التفاعل ، والوجد غلبة ما كان يبعثه ، ويتواجد له على قلبه كما يعلم مما يأتي ، والوجود حصول ذلك في القلب وتواليه عليه من غير تكلف ، وفسر أبو بكر الكلاباذي التواجد بظهور أثر الوجد الباطن على الظاهر للمبتدئين ، فالتواجد شأن المبتدئين فإنهم لضعفهم لا يقدرون على حمل ما يرد عليه بواطنهم من الأحوال ، فيظهر أثره على ظواهرهم نحو البكاء والشهيق بخلاف الأقوياء ، فإنهم كالجبال فلا انزعاج لهم في الظاهر ولا اضطراب لتمكنهم ، وإن اتفق لهم مبادئ تغير في بعض
شرح
يصبك من عطره أصابك من طيبه » « 1 » هذا وكل من التواجد والوجد تفرق وشتات حال ، فحال الجمع والاستغراق في الحقيقة تمنع الإحساس بشيء من ذلك كما لا يخفى على من قد ذاق ، وحقق حال التلاق ولا يخفى أن الذوق هو أوّل شهود الحق بالحق في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التجلي البرقي ، فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشهود يسمى شربا ، فإذا بلغ النهاية يسمى ريا وذلك بحسب صفاء السر عن لحظ الغير .
( قوله : فالتواجد استدعاء الخ ) أي فهو تكلف الوجد بتكرّر استدعائه ، والوجد غلبة الباعث على القلب والوجود حصول الوجد بالفعل في القلب . ( قوله : أشبه التفاعل ) أي بواسطة تكرّر الاستدعاء . ( قوله : والوجد غلبة ما كان يبعثه ) أي غلبة المطلوب والغرض للسالك ، فتتوالى بواعثه على القلب بإشراف وإرادته وإماراته عليه بدون تكلف منه لشيء من ذلك . ( قوله : والوجود حصول ذلك في القلب ) أي حصول ذلك المطلوب والفرض في القلب وتواليه عليه بدون تعمل وتكلف .
( قوله : بظهور أثر الوجد الباطن ) أقول ذلك التفسير إنما هو للإمارة على التواجد لا لنفس التواجد كما لا يخفى لأن حقيقته استدعاء الوجد بتكلف كما فهم مما ذكر قبل .
( قوله : بخلاف الأقوياء ) أي ممن تحقق وتكمل بعد التفرق أو مطلقا فافهم . ( قوله : فلا انزعاج لهم في الظاهر ) أي لكونهم من الضنائن ، وهم الخصائص من أهل اللّه الذين يضن بهم لنفاستهم عند اللّه كما قال سيد الكمل صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ للّه ضنائن من خلقه ألبسهم اللّه تعالى النور الساطع يحييهم في عافية ، ويميتهم في عافية » « 2 » . ( قوله : فقال أبو بكر الخ ) أي
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 ، 405 ، 408 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير 12 / 385 ) والهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 265 ) وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 1 / 6 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 11242 ) وابن أبي الدنيا في ( الأولياء 3 ) .