تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قلبك ( لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي ) الشامل لهما الأكوان ، وإنما أفردهما بالذكر لعظم أمرهما ، والمراد لغبت عن سائر المخلوقات من مقام وحال ، ووجد وغيرهما كما ذكر بعضها بقوله ( وكنت بلا حال ) بل كنت ( مع اللّه واقفا تصان عن التذكار للجن والإنس وإنما يرتقي العبد عن هذه الحالة ) إلى أخرى أرفع منها ( بالوجود ) دله الحق تعالى بما سمعه من الهاتف على مقام أرفع من مقامه لئلا يعجب بنفسه ولتتعلق همته بما هو أرفع منه فعلم أن الوجود أرفع من الوجد ، وسيأتي بيانهما على الأثر . ( ومن ذلك التواجد الوجد والوجود فالتواجد استدعاء الوجد ) أي : طلبه
شرح
( قوله : عن الأكوان الخ ) أي حتى عن الشريف منها والأشرف ، كالعرش والكرسي وغيرهما . ( قوله : وكنت بلا حال الخ ) أي فنهاية الكمال تعين أن الوجود له سبحانه وتعالى ، ولا شرب لغيره منه إلا ما تفضل عليه به مولاه سبحانه وتعالى .

[ ومن ذلك التواجد الوجد والوجود ]

( قوله : التواجد والوجد الخ ) اعلم وفقني اللّه وإياك إن الوجد له أسباب ، وإليه أبواب وعليه حدود ، وله شروط وزمان ، ومكان وإخوان ، أما أسبابه فالعلم بلا غفلة ، والعمل بلا فترة ، وأما أبوابه فالصفاء والوفاء الأوّل بلا جفوة والثاني بلا هفوة ، وأما حدوده فصحو بلا سكر ، وحضور بلا غيبة ومعرفة بلا نكرة ، وأما شروطه فقيام بلا سهو وحركة بلا كسل ، وأدب بلا لهو ، وإنصات بلا لغو ، وأما زمانه فوقت بلا مقت ، وساعة بلا إضاعة ، وأما مكانه فجلوس خال عن الأهواء وعار عن الدعوى ، وعامر بالتقوى ، وأما إخوانه فإخوان ليس فيهم خوان ، وندمان ليس فيهم ندمان ، فإذا قمت بأسبابه ودخلت إليه من بابه ، وأتيت بشروطه ووقفت عند حدوده وحصلت في زمانه ومكانه مع إخوانه ، فلا جناح عليك هناك إذا طربت سماعا وتواجدت استماعا ، وتمايلت انخلاعا ، وكشفت بين ندمائك قناعا ، وأما إذا تواجدت قبل أن تطرب وتساكرت قبل أن تشرب ، فوجدانك على الحقيقة فقدان ، وتساكرك عند أهل الشريعة زور وبهتان إذ ذوق السماع ممن هو كثيف الطباع محجوب الأطماع ينافي حقيقة الاستماع ، واجتماعه بخالف الاجتماع ، أما علمت أن ذا الوجد الصحيح إذا فاضت عليه المواجيد الربانية ، ووردت عليه الموارد الرحمانية يسري استماعه إلى سمع سره سرا ، فيلمع في صفات السر لموع البرق في ظلمة الليل ، فينتبه السر ويستيقظ القلب ، ثم يقوى ذلك اللموع فيصير سطوعا ، ثم يقوى ذلك السطوع ، فيصير طلوعا ، فالأوّل لموع برق القلب ، والثاني سطوع نور الأنس ، والثالث طلوع قمر التجلي وبالأخير يتمتع الفوائد بالوجد ما كذب الفؤاد ما رأى اه ، واعلم أن علامة السر الصحيح سريانه في قلوب حاضريه ، وصفاؤه في عيون ناظريه ، فيجد جليسه حلاوة وجده ويصل إلى مسام نديمه طيب حركته ، فيطيب من حضر ، ويتواجد بوجده من نظر قال صلى اللّه عليه وسلم : « مثل الجليس الصالح كمثل العطار إن لم
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 66 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على