بكسر الشين أي : الحظ ، ( ولهذا قالوا أدنى محل ) أي : مقام ( الأنس ) باللّه ( أنه لو طرح في لظى ) أي : جهنم أي : في نار ( لم يتكدّر عليه أنسه ) وشاهده ما فعل بأبي مسلم الخولاتي لما أحرقه العنسي المتنبي بالنار لم تؤثر فيه ، ولم يرجع عن دينه ، ومن كماله ما فعل بالخليل عليه السلام لما أوقد له نار لا يمكن أحد أن يقرب منها ، وجعل في منجنيق ورمى به في الهواء ليقع في النار فلقيه جبريل في الهواء منصبا إلى الأرض في النار فقال ألك حاجة فقال أمّا إليك فلا فلم يتحرّك عما هو عليه من الأنس ، ولم يركن إليه مع قدرته بإذن ربه على طفئها فتداركه اللّه تعالى بقوله :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] . ( قال الجنيد رحمه اللّه كنت أسمع السري ) السقطي ( يقول :
يبلغ العبدفي الأنس باللّه ( إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر به وكان في
شرح
الخلات قال بعضهم : في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى جنة الآخرة ، ولا إلى شيء سواها ، وهي طاعة اللّه سبحانه وتعالى .
( قوله : أدنى محل الخ ) أي أقل مقام للأنس الخ أي والكامل فيه ما يأتي للخليل من باهر آيات المولى الجليل اه . سئل ذو النون ما علامة الأنس باللّه تعالى ، فقال إذا رأيته يؤنسك بخلقه فإنه يوحشك من نفسه ، وقال أوحى اللّه إلى موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام : كن كالطير الوحداني يأكل من رؤوس الأشجار ، ويشرب من الماء القراح إذا جنه الليل أوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي ، واستيحاشا ممن عصاني يا موسى إني آليت على نفسي إني لا أتمم لمدبر عني عملا ، ولا قطعنّ كل آمل يأمل غيري ، ولأقصمنّ ظهر من استند إلى سواي ، ولأطيلنّ وحشة من استأنس بغيري ، ولأعرضنّ عمن أحب سواي . ( قوله : إنه لو طرح في لظى لم يتكدّر عليه أنسه ) أي ولهذا قيل المراد بالجنة جنة القرب والمشاهدة والمراد بالنار نار الحجاب والمباعدة ، فغاية مقاصد المحب استهلاكه في مرادات من أحبه سواء لا يمت مألوف النفس أم لم تلايمه ، ولهذا المعنى أشار سلطان العشاق حيث قال :وما حل بي من محنة فهي منحة * إذا سلمت من حل عقد عزيمتي
فكل أذى في الحب منك إذا بدى * جعلت له شكري مكان شكيتييعني رضي اللّه عنه ما دمت موفيا بعهدي مصمما على إبرام عقد عقدي ، فكل ما أتاني من جنابك ، فهو عين المنح والمنن ، وإن ظهر في صور البلايا والمحن ، فاجعل له شكري مكان شكيتي ، وذلك شأن الصدّيقين أما ضعفاء المؤمنين فمقامهم الحمد على الضراء والشكر على السراء والجهاد على عدم بث الشكوى .
( قوله : كنت أسمع السري الخ ) محصله أن الأنس استغراق يخرج عن الإحساس .
( قوله : يبلغ العبد الخ ) أقول وفي الحديث إنّ الرجلين من الصحابة كانا في حرس