وضر ) ، ثم بين أسبابهما مع زيادة فقال ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : الخوف من اللّه ) لإفضائه إلى استغراق قلب الخائف والغيبة عن غير مولاه ( يقبضني والرجاء منه ) لما يؤمّله الراجي من فضله ( يبسطني والحقيقة ) وهي غلبة ذكر الحق على القلب وكمال شغله به حتى لا يشعر بغيره ( يجمعني ) عليه تعالى ( والحق يفرّقني ) وذلك لأنه ( إذا قبضني ) اللّه تعالى ( بالخوف ) منه ( أفناني عني )
شرح
رق الرسوم والآثار بسبب انمحاقهم في تجلي نور الأنوار . ( قوله : من استهلاك العبد الخ ) أي وذلك مثل مقام الجذبة التي هي تقريب العبد بمقتضى العناية الإلهية المهيئة له كل ما يحتاج إليه في طيّ المنازل بلا كلفة وسعي منه .
( قوله : الخوف من اللّه الخ ) أي فالقبض في مقام القلب بمثابة الخوف في مقام النفس ، ويقابله الرجاء فيقال فيه أنه في مقام النفس مثل البسط في مقام القلب ، واعلم أن البسط في مقام الخفاء صاحبه يسع الخلق ، ولا يسعه هو شيء ، وذلك لأنه ظاهر الباطن والظاهر قد قام بحق الحق ، وحق الخلق . ( قوله : الخوف من اللّه الخ ) توضيحه أن خوفه من أن يحجب عن مراقبة الحق تعالى يقبضه عن الالتفات إلى ما سواه تعالى بسبب غيبته عنه ورجاؤه فميا يؤمّله منه تعالى من دوام شهوده يجعله قائما في مقام البسط يشاهد مظاهر الكرم والجود .
( قوله : الحقيقة تجمعني ) اعلم أنّ الكلام في الحقيقة لا ينبغي مع كل أحد ، ولذا قال علي رضي اللّه تعالى عنه وكرّم وجهه : « حدّثوا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب اللّه ورسوله » « 1 » وقال الإمام أبو حامد الغزالي قدّس اللّه سره ، وقد تضر الحقائق بأقوام كما يتضرر الجعل بالورد والمسك ، وقيل للجنيد رضي اللّه عنه يسألك الرجلان عن المسألة الواحدة ، فتجيب هذا بخلاف ما تجيب الآخر ، فقال : الجواب على قدر السائل لا على قدر المسائل ، وقال بعض الحكماء : زيادة العلم في الرجل السوء كزيادة الماء في أصول الحنظل كلما ازداد ريا ازداد مرارة وأيضا تتعذر الإحاطة في الجواب عن الحقيقة ، وتقصر العبارة عن مدارك شهودها حتى ربما أتت العبارة خلاف المقصود ، ومن ثم كفر جماعة من المحققين وبدعوا وفسقوا ولا كفر ، ولا ابتداع ولا فسوق ولا عصيان فافهم هذا ، وقيل : إن الحقيقة هي حضرة الأحدية الجامعة لجميع الحقائق وتسمى حضرة الجمع والوجود ويقال حضرة الأسماء والصفات وتعينات الذات ، ويقال هي حق اليقين ، وهو شهود الحق في مقام عين الجمع الأحدية . ( قوله : تجمعني ) أي تجعلني متحققا في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( علم 49 ) .