تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
رتبة ( فكما أن القبض فوق رتبة ) أي : منزلة ( الخوف والبسط فوق منزلة الرجاء فالهيبة أعلى من القبض ) أي : فوقه ( والأنس أتم من البسط ) أي : فوقه فالهيبة ناشئة من القبض الناشئ من الخوف والأنس ناشىء من البسط الناشئ من الرجاء لأن من خاف من اللّه وعرف تقصيره في حقه تعالى انقبض قلبه ، وبقي مشغولا باللّه فيحصل له الهيبة منه ، ومن أمل وصوله إلى خير انبسط قلبه وبقي مشغولا باللّه فيحصل له الأنس به . ( وحق الهيبة الغيبة ) للهائب ( فكل هائب ) من شيء ( غائب ) عن غيره ( ثم الهائبون يتفاوتون في الهيبة على حسب تباينهم في الغيبة فمنهم ) من تطول غيبته ( ومنهم ) من تقصر غيبته على حسب هيبته ، ممن اشتغل به وإجلاله له ( وحق الأنس صحو بحق فكل مستأنس ) لشيء من مقام شريف ونحوه ( صاح ) لانشراح صدره ( ثم ) المستأنسون ( يتباينون ) أي : يتفاوتون ( حسب ) أي على حسب ( تباينهم في الشرب )
شرح
وقوله ولا مستأنسين لحديث أي متحدّثين بعد فراغ الطعام ايناسا من بعضكم لبعض . ( قوله : فكما أن القبض الخ ) أقول ولا تغفل عما تقدّم من اختلاف منازل الخوف والرجاء ، والقبض والبسط باختلاف درجات الخائفين ، والراجسين وباختلاف المخوف منه والمرجو والمقبوض منه ، والمبسوط به فعلى حسب ذلك قوّة وضعفا وقربا وبعدا تختلف الهيبة والأنس . ( قوله : والأنس أتم من البسط الخ ) اعلم أنّ الأنس له أقسام ، فأنس بالخلوة ، وأنس بالعبادة ، وأنس به تعالى ، أما الأنس بالخلوة فصاحبه ينقص بالانفصال عنها ، والأنس بالعبادة يتم بحسب اعتيادها مع النظر إلى وعد جزائها والأنس به تعالى ينشأ عن كمال المعرفة بعظمته تعالى وجلاله ، وجماله وباقي كمالاته من الأنعام وانفراده بالأحكام ، وصاحبه يستوي عنده الاجتماع بالخلق ، والانفراد عنهم وهو خلق الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فسبب الأنس معرفة العبد كمالات الرب ورغبته ورهبته بتجليات الوعد والوعيد وثمرته بحر لا يمكن حصره ، وفضل لا يمكن عده فإن قلت قد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن التبتل للعبادة قلت ذلك من باب النهي عن التكلف لما يشق من الأعمال خوف الانقطاع قبل بلوغ الآمال ، فيكون كالمنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، وما نحن فيه من باب الرفق بالنفس ، والتدريج في المقامات حتى تصير قرّة عينه العبادة . ( قوله : وحق الهيبة الغيبة ) أي عما سواه تعالى فالغيبة عن الأكوان شغلا بالمكون إمارة على تحقق العبد في مقام الهيبة ، فكل هائب غائب . ( قوله : ثم الهائبون يتفاوتون ) يظهر لي أن الأولى أن يقال ، ثم يتفاوتون في الغيبة على حسب تفاوتهم في الهيبة عكس ما ذكر وقد أشرنا إلى ذلك قبل هذا ، واللّه أعلم . ( قوله : وحق الأنس صحو بحق ) أي يقظة وإفاقة بمقام شريف يشرف عليه صاحب هذا المقام ، وعلى ذلك فكل مستأنس صاح كما قال فكل مستأنس صاح أي لادراكه لذة مناجاته وطاعاته ، ولذاذة المصافاة ، وسنىّ