لاشتغالي به ( وإذا بسطني بالرجاء ردّني عليّ ) فأنظر فيما عليّ من الحق ( وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني ) عنده ( وإذا فرّقني بالحق أشهدني غيري ) من الخلق ( فغطاني عنه ) أي : عن الحق ( فهو تعالى في ذلك كله محركي غير ممسكي ) وفي نسخة مسكني ( وموحشي غير مؤنسي ) أي : ينقلني من حال إلى حال ( فأنا بحضوري ) عنده ( أذوق طعم وجودي ) أي : أتلذذ به ( فليته أفناني عني فمتعني ) بأنسه ومناجاته ( أو غيبني عني ) بالكلية ( فروّحني ) تمنى أحد الحالين ، واللّه تعالى يربيه بنقله من حال إلى آخر لمصلحته وهو أعلم منه بها . ( ومن ذلك الهيبة والأنس وهما فوق القبض والبسط )
شرح
مقام الجمع والحق يفرّقني أي يردّني إلى إحساسي فأشهد الخلق بالحق ، وقد أشار رضي اللّه تعالى عنه إلى بيان ذلك حيث قال : إذا قبضني أي جمعني عليه بالخوف من حجبني عن مشاهدتي أفناني عني أي صيرني غافلا عن الذي يلائم نفسي وعن غيري من باب أولى ، وذلك بالغيبة عن سائر الكائنات ، والصرف عنها إلى حظائر الحضرات ، وقوله :
وإذا بسطني أي أقامني في مقام البسط بواسطة لطف ، وبشارة وقوله ردّني عليّ أي أعادني إلى احساسي وقوله : وإذا جمعني أي أراد جمع حواسي عليه بغلبة أنوار الحقيقة عليّ أحضرني أي منحني الحضور في مقامات المشاهدات ، بل والمكافحات فأكون باقيا به غائبا عما سواه وقوله : وإذا فرّقني بالحق أي إذا أراد تفريقي بردّي إلى احساسي وعالمي ووجودي أشهدني نفسي وغيري قائما بالحق تعالى . ( قوله : فهو تعالى في ذلك كله الخ ) أي فهو تعالى المتصرف في نفسي بما تعلقت به إرادته على حسب حكمته الباهرة بالنقل من مقام إلى مقام ، ومن حال إلى حال لا اختيار لي في شيء من سائر حركاتي وسكناتي . ( قوله : فليته أفناني الخ ) أقول ولا يخفى ما في الأماني والتمني غير أنه لا لوم على من أسكره الحب ، وأدهشه جمال محيا القرب . حيث هو كما لا يخفى صعب المذاق ، ولا سيما لمن ذاق من شراب التلاق ، ولذا قال سلطان العاشقين ، وإمام أئمة المحبين المحبوبينهو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضني به وله عقل
وعش خاليا فالحب راحته عنا * فأوّله سقم وآخره قتل