تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
استسلم لحكم الوقت فعن قريب يزول القبض ) ببركة التسليم ( فإن الحق سبحانه ) وتعالى ( قال واللّه يقبض ويبسط وقد يكون ) أي : يوجد ( بسط يرد ) على العبد ( بغتة ويصادف صاحبه فلتة لا يعرف له سببا يهز صاحبه ويستفزه ) أي : يستخفه ( فسبيل صاحبه السكون ومراعاة الأدب فإن في هذا الوقت ) أي فإن ( له ) في هذا الوقت ( خطرا عظيما فليحذر صاحبه مكرا خفيا كذا قال ) لو قال كما قال كان أولى ، وفي نسخة قال ( بعضهم ) بدون كذا ( فتح عليّ باب من البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي ، ولهذا قالوا قف على البساط وإياك والانبساط ) البساط ما جعل للعبد ، والانبساط ما فعله بنفسه واختاره ( وقد عدّ أهل التحقيق حالتي القبض والبسط من جملة ما استعاذوا منه لأنهما بالإضافة إلى ما فوقهما من استهلاك العبد واندراجه في الحقيقة فقر وضر ) ،
شرح
واللّه يقبض ويبسط ) أي وحيث علم أنه الموجد لذلك ، فالاسلم التسليم إذ في المدافعة معارضة العزيز الحكيم . ( قوله : يرد على العبد بغتة ) أي على حين غفلة وقوله ، ويصادف صاحبه فلتة عطفه للتفسير ، وقوله : فسبيل صاحبه السكون أي فطريق النجاة من المكر الخفي الكامن له فيه الصبر بطمأنينة القلب مع الحق مع مراعاة الأدب المحمدي ، فبذلك يسلم من خطره وضرره ، واللّه أعلم . ( قوله : ومراعاة الأدب ) أي المحمدي بداعي أن البسط يوجب انتشار الحرارة في العبد وذلك ربما يستعدي الاسترسال في الملائم للنفس ، وهو سوء أدب في الحركات ، والتصرفات وحينئذ ، فلا يقف على الأدب مع ذلك إلّا من كان متمكنا من نفسه وأدبه ، متحققا بحقائق حفظ الحرمة قد غمر قلبه في بحر الهيبة ، واللّه أعلم . ( قوله : فإنّ له في هذا الوقت خطرا عظيما ) أي ولذلك قالوا : إنّ البسط مزلة قدم للعبد بواسطة شدّة اهتزاز النفس وطربها فيه فربما غفلت ورجعت إلى بعض ما يلائمها مما كانت قد انخلعت عنه ، وفي ذلك هلاكها . ( قوله : لو قال كما قال كان أولى ) أي لأن الغرض تشبيه ما تقدّم بالذي قاله بعضهم . ( قوله : فتح عليّ باب من البسط الخ ) أقول : القبض والبسط وصفان يتعاقبان على القلب ، وهما أمران وجوديان ، فيكون العبد تارة بهذا وأخرى بالآخر ، وتارة في موقف الاعتدال وما جعل الحق تعالى ذلك إلّا ليعرف العبد أنه في قبضة مولاه ليس له من الأمر شيء فينقطع عن نفسه وعن كل شيء سوى ربه ، إذ ليس من مراد العبد دخول القبض عليه ولا مفارقة البسط له ، فإذا تحقق عدم دوام ما يحبه وثبوت ما لا يريده لم يتعد عن موجبه الحق فافهم . ( قوله : قف على البساط الخ ) أي فاللازم ملازمة ما هيىء للعبد من ربه في حالة انبساطه ، وعدم الخروج عنه ذرة باختياره خشية العطب من اختياره شيئا لنفسه . ( قوله : من جملة ما استعاذوا منه ) أي وذلك لخطرهما . ( قوله : إلى ما فوقهما ) أي كمقام الحرية للخاصة ، وخاصة الخاصة التي هي عن