بسطه ) أي : على قدره قوّة وضعفا ( وبسطه على حسب قبضه وقد يكون ) أي : يوجد ( قبض ) ينشئه اللّه بغتة ( يشكل على صاحبه سببه ) كأن ( يجد في قلبه قبضا لا يدري موجبه ولا سببه ) هو عطف تفسير ( فسبيل صاحب هذا القبض التسليم ) والصبر ( حتى يمضي ) عليه ( ذلك الوقت ) الذي فيه القبض ويفرّج عنه ، ( لأنه لو تكلف نفيه ) أي :
القبض ( أو استقبل الوقت ) أي : وقت القبض ( قبل هجومه عليه ) بأن رفعه عنه ( باختياره زاد ) ذلك ( في قبضه ولعله يعتد ) بمعنى يعد ( ذلك منه سوء أدب ، وإذا
شرح
فهو موجب لمزيد حذرهم وكثرة لجثهم والقبض أقرب وأرجى لوجود السلامة لأنه موطن العبد إذ هو في سر قبضة اللّه على أن القبض هو اللائق بهذه الدار إذ هي محل التكليف وخوف الخاتمة بسبب عدم علم السابقة ، وقد قالوا : إن القبض للأرواح ، والبسط للارتياح ، والقبض حق الحق منك والبسط حظك منه ، ولأن تكون بحق ربك أولى من أن تكون بحظ نفسك ، قال صاحب الحكم : ربما أعطاك فمنعك ، وربما صنعك فأعطاك فالعارف من قصر نظره على اللّه ، واعتبر بما وصاه مما به يتولاه ، فإذا واجهه بجمال ذكر جلاله ، وإذا واجهه بجلال ذكر جماله فهو لا ييأس من اللّه في شيء ، ولا يأمن منه في شيء لأن ظواهر الأخبار لا تقتضي على باطن الصفاتفَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ[ الأعراف : 99 ] ،وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[ الحجر : 56 ] فهو إذا عاين صورة خوف رجا الفضل ، وإذا عاين صورة أمن خاف العدل ، وربما يفهم ذلك من حديث الغار وحديث بدر إذ قال أبو بكر رضي اللّه عنه في الأوّل يا رسول اللّه لو نظروا إلى أقدامهم لرأونا ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لا تحزن إنّ اللّه معنا » وكان يقول يوم بدر : « اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لم تعبد » « 1 » فيقول أبو بكر دع مناشدتك ربك ، فإنه وعدك بالنصر فكان أبو بكر في مقام الثقة باللّه ورسول اللّه في موقف النظر لا تساع علم اللّه ، وهو أتم تأمّل تفهم ، واللّه أعلم . ( قوله : وفي الجملة الخ ) محصله إنّ وارد القبض تابع لوارد البسط قوّة وضعفا ، وكذا العكس باعتبار قابلية الشخص . ( قوله : فسبيل صاحب الخ ) أي فطريقته اللازمة في حقه التسليم والصبر بسكون القلب عن القلق والشكوى حتى يمضي وقته كما هو شأن العارف ، فإنه لا ييأس من اللّه في شيء يكون ، ولا يأمن منه كذلك لأن ظواهر الكائنات لا تقضي على باطن الصفات ، فهو إذا عاين صورة خوف ترجى الفضل أو صورة أمن خاف العدل ،فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَكما قدّمناه . ( قوله : أو استقبل الوقت ) أي بالمدافعة لذلك القبض .
( قوله : سوء أدب ) أي حيث لم يستسلم وينقاد . ( قوله : فإنّ الحق سبحانه وتعالى قال
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( جهاد 58 ) والترمذي ( تفسير سورة 8 ، 2 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 30 ، 32 ، 117 ) .