تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يكدره ( شيء بحال من الأحوال . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : دخل بعضهم على أبي بكر القحطي وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشبان ) من اللهو واللعب ( وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن وإذا هو مع أقرانه في اشتغاله ببطالته ) ولهوه ( فرق قلبه ) أي : خاف ( وتألم للقحطي وقال مسكين هذا الشيخ كيف ابتلي بمقاساة هذا الابن ) قاله ظنا منه أنه عارف بحاله ( فلما دخل على القحطي وجده كأنه لا خبر له عما ) وفي نسخة بما ( يجري من ابنه من الملاهي ) واللعب ( فتعجب منه وقال فديت ) بتألمي ( من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي فقال القحطي ) لفهمه أنه عناه مجيبا له ( إنا قد حررنا ) بضم الحاء ( عن رق الأشياء في الأزل ) هذا يحتمل أنه علم بحال ابنه لكنه لم يشتغل به لما خصه به مولاه من كمال اشتغاله به وبمناجاته ، ويحتمل أنه لم يعلم به وقال له ذلك جوابا لتعجبه من حاله ، وفيه أيضا دليل على كمال اشتغاله بمولاه ، وعلى كمال بسطه بما هو فيه من فضل ربه . ( ومن أدنى موجبات القبض ) الحاصل للعبد ( أن يرد على قلبه وارد موجبه ) بكسر الجيم ( إشارة إلى ) استحقاق ( عتاب أو رمز باستحقاق تأديب ) على تقصير ( فيحصل في القلب لا محالة قبض وقد يكون موجب بعض الواردات ) على قلبه ( إشارة إلى تقريب ) من اللّه إليه ( أو إقبال ) منه عليه ( بنوع لطف وترحيب ) من قولك رحبت به إذا قلت له مرحبا أي سعة ( فيحصل للقلب بسط ) واتساع ( وفي الجملة قبض كل أحد على حسب
شرح
الذين عرفهم به وابعادا للبعض الآخر صونا عنهم ، وقد يقبضه حتى عن نفسه ، فلا يحس بوجوده لاصطلام شهوده ذلك الفضل من اللّه وكفى باللّه عليما وقد يبسط همة العارف بحيث أنها لا تسمو إلى مؤانسة غيره وقد تلطف فيبسطه لمباسطتهم مع صونه عنهم فيعرفهم ولا يعرفونه ، ولذا قيل الرجل من عرفهم وهو مجهول ، وقد يبسطه لهم ويبسط له مما منحه من معارفه فينصبه هاديا مرشدا لهم واللّه أعلم . ( قوله : فتعجب منه ) أي فكان الشيخ من الذخائر وهم قوم من أولياء اللّه تعالى يدفع بهم البلاء عن عباد اللّه تعالى كما يدفع بالذخيرة وفيهم سعة لكل شيء . ( قوله : هذا يحتمل أنه علم بحال ابنه الخ ) أقول الأولى اسقاط هذا الاحتمال إذ هو الظاهر من المقام ، ويدل لذلك قوله كأنه لا خبر له عما يجري من ابنه الخ . ( قوله : ويحتمل أنه لم يعلم به ) فيه أنه بعيد من المقام واللّه أعلم . ( قوله : ومن أدنى موجبات القبض ) أي أقل شيء يوجب غلبة القبض على قلب العبد إشارة الخ ، وذلك منه تعالى لطف بعبده كما لا يخفى . ( قوله : ومن أدنى موجبات القبض الخ ) هذا شروع في بيان بعض الأسباب التي يترتب عليها كل من القبض والبسط . ( قوله : فيحصل للقلب بسط الخ ) قال في لطائف المنن : البسط مزلة أقدام الرجال