تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
المشتغل هو بها من المحادثات والمكالمات وقضاء الحاجات ( لأنه غير مستوفى ) بل بقي فيه بقية كما مر ( ومن مقبوض ) يعنى ومن وارد يوجب لصاحبه قبضا ( لا مساغ لغير وارده فيه لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده كما قال بعضهم ) جوابا لمن طلب منه كلامه ( أنا ردم أي : لا مساغ فيّ وكذلك المبسوط قد يكون فيه بسط يسع الخلق فلا يستوحش من أكثر الأشياء ويكون مبسوطا ) منشرح الصدر ( لا يؤثر فيه ) أي : لا
شرح
( قوله : أنا ردم ) أي مردوم بمعنى مستوفي في حال القبض . ( قوله : وكذلك المبسوط الخ ) أي ويقال له البسط في مقام الخفاء ، وهو أن يبسط اللّه العبد مع الخلق ظاهرا ويقبضه إليه باطنا غيرة منه عليه فهو حينئذ يسع الأشياء ، ولا يسعه شيء ، ويؤثر في كل شيء ، ولا يؤثر فيه شيء فافهم . ( قوله : ويكون مبسوطا منشرح الصدر لا يؤثر الخ ) أي وذلك لأنّ الخوف غالبا ، بل مطلقا إنما يكون في الطريق ، وأما من دخل مصر الأمن وحصل في قصر القرب ، وجلس في حضرة بسط الوصل ، فلا خوف عليه ، ولا حزن كيف ، وقد نادى الشاويش اليوسفي الجمالي في حق المتهمينادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ[ يوسف : 99 ] ، وأنشد مطرب العيش الرغد مشيرا عن موائد الفرد الصمد :سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد عش في أمان اللّه تحت ظلاله * لا خوف في هذا الجناب ولا نكدإلى آخر ما قال ، فتدبره . قال الواسطي : يقبضك عما لك ، ويبسطك فيما له ، أقول : وجود القبض إنما هو لظهور صفة النفس اللوّامة وغلبتها ، والبسط لظهور صفة القلب وغلبتها لأن النفس اللوّامة تارة تكون غالبة وتارة تكون مغلوبة والقبض والبسط باعتبار ذلك ، فصاحب القلب تحت حجاب نوراني بوجود قلبه كما أن صاحب النفس تحت حجاب ظلماني بوجود نفسه ، فإذا ترقى من القلب ، وخرج من حجابه لا يقيده الحال ، ولا يتصرف فيه فلا يعتريه قبض ولا بسط ، فإذا عاد إلى الوجود من الفناء يعود إلى الوجود النوراني الذي هو القلب ، فيعود القبض والبسط إليه عند ذلك بحسب غلبة صفات النفس اللوّامة والقلب فبغلبة صفات النفس اللوّامة يكون القبض ، وبغلبة صفات القلب يكون البسط واللّه أعلم . ( قوله : لا يؤثر فيه شيء ) أي ويقال لذلك الاصطلام وهو الوله الغالب على القلب الذي هو قريب من الهيمان ، واعلم أن كلا من القبض والبسط قد يكون ممدوحا ومذموما فإذا قبضك إليه حمد ، وإذا قبضك عنه ذم ، وإذا بسطك به أوله أو فيه حسن أو بك أو لك أو فيك قبح ، فالحسن وصف أسمائه ، والقبح نعت أوصافك ، ثم قد يقبض اللّه العبد عن معرفة الخلق به إليه صونا وحفظا ، فيكون من إفراد مدده الذين صانهم في حجاب عزه وسرادقات حفظه ، وقد يقبض عنه بعض الخلق دون بعض عناية ، وبذلك البعض