تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الخوف للمستأنف ) أي للمبتدىء خوفه وهو المريد ، ( والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف ) أيضا ( ومن الفصل ) أي : الفرق ( بين القبض والخوف ) الذي هو بمنزلته ( و ) بين ( البسط والرجاء ) الذي هو بمنزلته ( أن الخوف إنما يكون من شيء ) يحصل ( في المستقبل إما ) لكونه ( أن يخاف ) منه ( فوت ) أمر ( محبوب أو هجوم ) أمر ( محذور وكذا الرجاء إنما يكون بتأميل ) أي : برجاء حصول أمر ( محبوب في المستقبل أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف ) أي : المستقبل ( وأما القبض ، فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ) معنى ذلك أن العبد قد يتقدّم له الخوف من ضرر يخشاه في المستقبل فإذا حل به انقبض والرجاء تأميل حصول محبوب في المستقبل فإذا حصل انبسط ، فتعلق الخوف والرجاء أمر يحصل في الآجل ومتعلق القبض ، والبسط أمر يحصل في الوقت العاجل كما أشار إلى ذلك بقوله ( فصاحب الخوف والرجاء تعلق قلبه في حالتيه ) أي : خوفه ورجائه ( بآجله وصاحب القبض والبسط أخيذ ) أي : أسير ( وقته بوارد غلب عليه في عاجله ) وكل منهما قد يعرف المتصف به سببه ، وقد لا يعرفه وقد يكون عرفه ونسيه كما مرّ . ( ثم تتفاوت نعوتهم ) أي : أوصافهم ( في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم فمن وارد يوجب قبضا ) فيحصل ( ولكن يبقى ) في صاحبه ( مساغ للأشياء الأخر ) المغايرة لأحواله
شرح
بطر إذا نشقت روائح الراحة بدليل قوله تعالى :كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى[ العلق : 7 ] . ( قوله : ومن الفصل أي الفرق الخ ) محصله أن الخوف والرجاء إنما يكونان باعتبار متعلقهما مما يحذر أو يؤمّل في المستقبل ، وأما القبض والبسط اللذان يكونان بدلهما للعارف ، فإنما يكونان باعتبار متعلقهما كذلك في الحال ، وتوضيح الكلام يعلم من المقام ومني عليك السلام . ( قوله : معنى ذلك ) أي معنى ما ذكره من الفرق بين الخوف والرجاء وبين القبض والبسط الذي محصله اعتبار الاستقبال في الخوف ، والرجاء والحال في القبض والبسط . ( قوله : فصاحب الخوف والرجاء الخ ) تفريع على ما قدّمه من الفرق على ما لا يخفى . ( قوله : وصاحب القبض والبسط الخ ) أي فهو حينئذ لا يظهر إلّا بمظهر ما تجلى عليه فيه ربه ، ولذا قيل من المقت إحداث ما ليس في الوقت . ( قوله : وكل منهما ) أي من القبض والبسط قد يعرف المتصف به سببه أي قد يعرف السبب المترتب عليه ذلك القبض والبسط ، وقد لا يعرفه أو ينساه . ( قوله : ثم تتفاوت نعوتهم ) يريد أنه باعتبار القبض والبسط شدّة وضعفا تختلف أحوال من اتصف بهما كذلك ، واعلم أنه يقال لمثل أحوالهم نفعنا اللّه ببركاتهم الأعراف ، وهو مقام الأشراف أي ويشهد له قوله سبحانه وتعالى :وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ[ الأعراف : 46 ] فافهم .