تحصلان للعبد ( بعد ترقي العبد عن حالة الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة
شرح
قلب وذا نفس لوّامة ويتناوب القبض والبسط منه عن ذلك لأنه ارتقى من رتبة الإيمان إلى رتبة الإيقان فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى اه .
فتحصل أن البسط في مقام القلب بمثابة الرجاء في مقام النفس ، فهو وارد تقتضيه إشارة إلى قبول ولطف ورحمة وأنس ، ويقابله القبض فهو كالخوف في مقام النفس ، ثم للبسط الإشارة بقوله تعالى :وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً[ النور : 55 ] إذ معناه على طريق القوم وعد اللّه الذين آمنوا يعني أنفسهم بمعنى صيروها آمنة من الغضب والصد والإعراض والبعد ، فالمؤمن الذي هذا حاله هو صاحب القلب المطمئن بقهر جند الإمّارة ، واللوّامة بالعقل وإليه الإشارة بقوله :مِنْكُمْ، فإن القلب من جملة المعاني التي مدّت منها النفس ، وإنما أمنت النفس من الحجاب بواسطة القلب ، وبواسطة العقل القاهر لها بالأعمال الصالحة وأصلح الأعمال معرفة اللّه تعالى ومحبته المثمرة للأحوال السنية التي من جملتها السكر بخمر مشاهدة جمال أوصاف محبوبها والشكر له ، ولخلقه والاستخلاف جعلها أي القلوب خليفة في أرض الوجد والذوق والقرب والأنس التي حلها من قبلها رجال الهية وأقاموا فيها وترقوا عنها إلى ما فوقها من سماوات الرفعة والمجد بعلوّ الهمة ،وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْاعلم أن ظاهر الدين هو الإسلام ، وباطنه جزاؤه ، فالمراد الجزاء ومنه :وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ[ الانفطار : 17 ] أي كتبه وقسمه وارتضاه ، وقدره وأمضاه في سابق علمه ، وهو أنواع أعلاها رضوانه ، ولذة النظر إلى وجهه تعالى ،وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْمن تجليات جلالهأَمْناًبذوق سعة كرمه وفضله ورحمته ، ثم اعلم أن القبض يلزمه خشية ، ولهذا قال بعضهم : إنّ هذه الحالة تستلزم الفناء ، فكانت موتا ، ومع ذلك يصح فيها للعبد المقرّب أن يتقاضى مقاما أو حالا على جهة ، فنحن سكوت والهوى يتكلم ، وكقوله :فلم أر بدرا ضاحكا قبل وجهها * ولم تر قبلي ميتا يتكلم( قوله : وهما حالتان الخ ) محصله أنّ القبض والبسط بمنزلة الخوف ، والرجاء الثابت كل منهما للمبتدي الزاجران له عن المخالفات والقائدان لفعل المأمورات ، والقبض والبسط مثلهما بالنسبة لمن ترقى عن درجتهما ، والفرق اعتبار الحال في القبض والبسط والاستقبال في الرجاء والخوف أهو أعلم أن القبض والبسط مظهران من مظاهر اسمه تعالى القابض والباسط ، فهو تعالى يقبض ويبسط في الأموال والأرواح والأشباح والأسرار والأخلاق والأرزاق والعارف إذا بسط أخوف منه إذا قبض لأن النفس جموح لها