هو فوقه يقدر أن يوصله إليه وعلى هذا يحمل قولهم حسنات الأبرار ) أي : أوائل الدرجات التي نالوها ( سيئات المقرّبين ) لنزولها عن درجتهم . ( وسئل الجنيد عن هذا ) أعني عن قولهم حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ( فأنشد ) جوابا للسائل ( طوارق أنوار تلوح إذا بدت فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع ) أي : المقامات أوّلها طوارق تلوح إذا ظهرت ونهايتها أنها إذا قويت بعد ظهورها أظهرت الجمع وكمال الحال وكتمان السرّ فأول المقام طوارق ونهايته جمع وكمال حال وكتمان سرّ ، فأشار بالأوّل إلى مقام الأبرار ، وبالثاني إلى مقام المقربين . ( ومن ذلك القبض والبسط وهما حالتان )
شرح
( قوله : محالا ) أي لأن رفعته تعالى من غير نهاية ، ومن ذلك استحال الوصول إليها . ( قوله : وعلى هذا يحمل قولهم الخ ) أي على ما تقدّم من ثبوت العز أي الرفعة له تعالى واستحالة الوصول إلى ذلك يحمل قولهم حسنات الأبرار الخ أي فإنّ العبد كلما وصل إلى حال ومقام أرقى مما كان له أولا ، يرى أن ما كان له في الانحطاط كالسيئة بالإضافة إلى ما وصل إليه ، واللّه أعلم . ( قوله : طوارق أنوار الخ ) أقول حاصل المقامين منه أن يقال من سبق له الاصطفاء والاختيار ، وقدر له أن يكون من الأبرار يوفق إلى المتابعات ، فيحلى بحلية أهل العنايات ، وتفاض الأنوار على سره وتتوالى طوارق الواردات على قلبه ، فيندرج بذلك في عليّ المقام ، ويخص بنعت ذوي الكمال ، فيدوم مشاهدا للحق بالايجاد ، ويستمرّ على نيل معالي الامداد ، فيستوي منه الباطن والظاهر لما يجريه فيه رب تلك المظاهر ، ثم إذا ترقى بتوالي الواردات ، وتحقق في رتب أهل السيادات تزايدت على سرّه الأنوار ، فيغنى عما منح من الأسرار حتى عن نفسه مع العالمين بالثبوت في مقامات المقرّبين ، فيكون دائما على شهود الحق قبل الخلق ويثبت على هذا الطريق الأحق هذا معنى تلك الإشارات ، وحل رموز هاتيك العبارات تدبر تفهم ، وربنا بالحال أعلم .