تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( شربا ) بكسر أوّله أي : حظا يعني مقاما ( لأحد فيربى ) أي : الأحد ( فيه ولكن لصاحب هذه الحال ) أي : الشرب وهو المقام ( أحوال هي طوارق لا تدوم ) يكون أوّل مقام آخر وأحواله هذه ( فوق أحواله التي صارت شربا له ، فإذا دامت هذه الطوارق ) أي : الأحوال بتواليها ( له كما دامت الأحوال المتقدّمة ارتقى إلى أحوال أخر فوق هذه ) الأحوال ( وألطف من هذه ) أي : منها فأقام الظاهر مقام المضمر . ( فأبدا يكون ) هو ( في الترقي ) في الدرجات العلية . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم إنه ليغان ) أي يغطي ( على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في
شرح
( قوله : إنه ليغان على قلبي الخ ) أقول واللّه أعلم بأسرار كلام رسوله ، ويحتمل أنه صلى اللّه عليه وسلم في بعض أوقاته الشريفة تغلب عليه سطوات سواطع أنوار الحقيقة حتى يفنى عن نفسه ، بل وعن فنائه عنها ، ثم يعيده الحق تعالى إلى مقام الصحو والإحساس لأداء أحكام الشريعة وإبلاغها ، فيستغفر اللّه تعالى كثيرا على معنى طلب الستر عن تلك السطوات ليدوم على مقتضى حكمة الإرسال من التبليغ ، وأداء الأحكام ، هذا ، وقال بعضهم في معنى ذلك أنه للإشارة إلى ما عساه يعتور بعض قلوب السائرين من أولي النهى المقرّبين باستحسان الحال ، الغفلة عن شهود الإفضال إذ الأفعال ، وإن انتسب حكمها إلى العبد شرعا ، فهي ليست له بالحقيقة علما والحقائق ثلاثة : التجلي الفعلي ، وبابه الفناء عن شهود فعل العبد ، والتجلي الأسمائي والصفاتي وبابه الفناء عن أسماء وصفات العبيد ، والتجلي الذاتي الجمعي ، وبابه الفناء عن عينه وآنيته ، قيل : والدليل على هذه الحقائق قوله في الخبر : « حتى أحبه » الحديث هذا ، ولا يخفى عليك أنه لا تنال هذه الحقائق إلّا لمن أحكم الشريعة إذ من رام الطريقة أحكم الشريعة ، ومن رام الحقيقة أحكم الطريقة ، هذا ، والاحتمال الأوّل الذي أبديته في معنى الحديث الشريف ربما كان لائقا بمقامه صلى اللّه عليه وسلم ، والاحتمال الثاني غير لائق بشريف مقامه عليه الصلاة والسلام ، إذ استحسان الحال ، والغفلة عن شهود الإفضال غير لائق بكمل أتباعه صلى اللّه عليه وسلم فضلا عنه ، نعم إن قيل أنه باعتبارهم صح على أن الأخف في سلوك طريق الأدب معه عليه الصلاة والسلام حمل الأغيان في الحديث الشريف على الأنوار المتفاضلة التي تحصل له في ترقيه ، فيعد المفضول غينا بالنسبة للفاضل والفاضل غينا بالنسبة للأفضل ، ولهذا المعنى أشار بعض المحبين حيث قال هي أغيان أنوار لا أغيان أغيار ، ويصرّح بهذا الاحتمال كلام أبي علي الدقاق الذي ذكره المؤلف فتمسك به ، ولا تعدل عنه . ( قوله : إنه ليغان على قلبي الخ ) قال بعضهم هي أغيان أنوار لا أغيان أغيار على معنى أنها بالنسبة لما ينتقل إليه صلى اللّه عليه وسلم من الرتب والدرجات بواسطة ترقيه يعدّ ما قبلها أغيانا ، وإن كانت في نفس الأمر أنوارا . ( قوله : إنه كان عليه السلام أبدا في الترقي الخ )