كشف حقائقها لقصور العبارة عن ذلك ( تسهيلا للفهم على من يريد الوقوف على معانيهم من سالكي طرقهم ومتبعي سنتهم ) أي : طريقهم . ( فمن ذلك الوقت . حقيقة الوقت عند أهل التحقيق ) منهم ومن المتكلمين وغيرهم ( حادث متوهم ) وقوعه في المستقبل ( علق حصوله على حادث متحقق ) وقوعه فيه صوابه حادث متحقق علق عليه حصول حادث متوهم بدليل قوله ( فالحادث المتحقق وقت للحادث المتوهم تقول آتيك رأس الشهر فالإتيان ) حادث ( متوهم ) وقوعه في المستقبل ( ورأس الشهر حادث متحقق ) وقوعه فيه ( فرأس الشهر وقت الإتيان ) ثم بين أن هذه الطائفة أطلقوا الوقت على معان وإن لم تناف ما ذكر فقال ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : الوقت ما أنت فيه ) وفي نسخة به ( إن كنت بالدنيا فوقتك الدنيا وإن كنت
شرح
والسلام : « أوّل ما خلق اللّه العقل » ، ومن كلامهم : جواهر العلوم ، وهي الحقائق التي لا تتغير ، ولا تتبدل باختلاف الشرائع ، والأمم والأزمنة كما قال تعالى :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[ الشورى : 13 ] ، ومن كلامهم : أحدية الجمع وهي اعتبار الذات من حيث هي بلا إسقاط شيء ولا إثباته بحيث يندرج فيها الحضرة الواحدية ، ومن كلامهم : الأحد ، وهو اسم للذات باعتبار انتفاء تعدد الأسماء والصفات ، والنسب والعينات عنها والأحدية اعتبار الذات مع إسقاط الجميع إلى غير ذلك مما يدور على ألسنتهم رضي اللّه عنهم . ( قوله :
صوابه الخ ) محصله أنه لما كان المعلق عليه هو المتحقق من الوقت والمعلق هو المتوهم من غيره لزم أنّ الصواب ما ذكره الشارح نفعنا اللّه به ، وما في الأصل من سبق القلم .
( قوله : فالحادث المتحقق ) أي وهو الزمان المعين المعلق عليه ، وقوله وقت للحادث المتوهم أي وهو المعلق وجوده على هذا الزمان المعين ، وإنما كان الزمان من المتحقق وغيره من المتوهم باعتبار عادة اللّه فيهما فتأمله .
( قوله : وإن لم تناف ما ذكر ) أي لأن نهاية الأمر على مذهبهم أنهم اعتبروا الوقت بما وقع فيه ، ولازمه من أحوال الإنسان . ( قوله : الوقت ما أنت فيه ) أي ما أظهره اللّه فيه بحكم التصريف على مقتضى الحكمة الباهرة ، وما سبق في العلم الأزلي وحينئذ ، فيلزم العبد الرضا به حيث كان يشاهد العلم لأن عدم الرضا به جهل العقليات والشرعيات والعاديات ، وذلك لأن إرادة رفع الواقع وإيقاع الممتنع جهل بالمعقولات ، وما تضمن عدم الرضا بالواقع يلزمه الاعتراض على المولي وإساءة الأدب معه فيما قضاه ، وهو جهل بالشرعيات ، وعدم المراعاة لحكمة اللّه تعالى في خلقه وسنته في عباده جهل بالعاديات على أن من أراد موافقة أغراضه أبدا أتعب نفسه بغير فائدة ، وقد قيل من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ، ولم يرزق فافهم .