تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تعالى عليهم فيه أمر أو اقتضاء لمطلوب ) فعله وتركه ( بحق شرع ) أي بحق شرعي أما ما للّه عليهم فيه ذلك ، فلا يقولون إنه وقت بالمعنى المذكور لأن العبد مأمور بالتألم له ، والندم عليه والبعد عنه ( إذ التضييع لما أمرت به ) من اللّه تعالى ( وإحالة الأمر فيه على التقدير ) الأزلي ( وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير خروج عن الدين ) فإذا قال العبد : أنا راض بما أقامني الحق فيه من الوقت على الإطلاق لزم أن يرضى في وقت بإخلاله بالواجبات وفي وقت بارتكاب المحرمات ، وفي وقت بارتكاب المكروهات فإن ذلك من تصريف الحق في الخلق ومن استرسل في ذلك خرج عن الدين . ( ومن كلامهم : الوقت سيف أي : كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه
شرح
لحكم الوقت فيما أي في مقضي ليس للّه عليهم فيه أمر أي استيفاء المطلوب فعلا أو تركا أما ما للّه عليهم فيه ذلك ، فلا يقولون أنه وقت بالمعنى المذكور لأنهم مأمورون بالتألم والندم على اكتسابه ، والبعد عنه بالإقلاع ، والتوبة واللّه أعلم . ( قوله : إذ التضييع ) أي بترك المأمورات التي أمرت بها من اللّه تعالى ، وقوله : وإحالة الأمر فيه أي في تضييعه على التقدير أي الذي هو قضاء اللّه الأزلي ، وقوله : خروج عن الدين أي لأن معناه الانقياد لأحكام الشريعة ، ولا انقياد مع ما ذكر . ( قوله : الوقت سيف ) أي مثل السيف في المضي ، وسرعة القطع حيث يمر سريعا ، ولا يدرك عوده كما أن السيف بمضيه يسرع قطعه ، ولا يمكن تلافيه . ( قوله : بما يمضيه الحق الخ ) أي فينبغي للكيس الحاذق أن يبادر وقته بما أمر به فيه خشية الفوات وتضييع الوظائف . ( قوله : حتى يتقبله بالرضا ) أي بموافقة ما جاءت به الشريعة . ( قوله : حيث يصح الرضا به ) أي والجهة المصحبة لذلك شهود الفعل منه سبحانه وتعالى أو كونه خيرا في ذاته . ( قوله : وقيل السيف لين مسه الخ ) غرضه بذلك زيادة التوضيح بتشبيه الوقت بالسيف في الليونة ، وشدة القطع فمن لاين وقته وسلم وانقاد لأحكام ربه الواقعة فيه سلم وفاز بالأجر الجسيم ، ومحله إذا كان الجاري فيه من الأحكام بشاهد علم الشرع ، ومن خاشنه بالمعارضة وعدم الرضا بما حكم اللّه به فيه قطعه عن رحمة ربه ، أو عن كمال القرب مثل السيف بالنسبة لمن خاشنه ، فإنه يسرع له الضرر بقطعه . ( قوله : يعني خرج عن الدين أو كماله ) أي فإن لزم من المعارضة اعتراض على الفاعل المختار خرج عن أصل الدين ، وإلا فعل كماله . ( قوله : يمنعه الراحة ) أي مع عدم الفائدة إذ المقدر كائن لا محالة . ( قوله : ومن ساعده الوقت الخ ) أي على معنى ساعده الحق فيه بالتوفيق ، وسهل ذلك التجوّز أنه ظرف للأحكام مع أنهم في غالب عباراتهم يريدون منه تصاريف الحق الواقعة فيه . ( قوله : ومن ساعده الوقت الخ ) أي ومع ذلك فصاحب الهمة العالية لا يقف بهمته على شيء دون الحق لأن ما سواه حجاب عنه ، وقاطع دونه ( أقول ) ويشهد لذلك قول بعضهم ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف