تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
( اعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها فيما بينهم انفردوا بها عمن سواهم ) حيث ( تواطؤوا ) أي : توافقوا ( عليها لأغراض لهم فيها من تقريب للفهم على المخاطبين بها أو تسهيل ) الأولى ، وتسهيل ليكون عطف تفسير ( على أهل تلك الصنعة في الوقوف على معانيهم ) أي مقاصدهم ( بإطلاقها ) كأهل أصول الدين حيث اصطلحوا على إطلاق العالم والحين والوقت والجوهر والكون ، والحال وغيرها لمعان أرادوها وربما وافق بعضها مقتضى اللغة على وضعها الحقيقي ، ( وهذه الطائفة ) التي هي من جملة طوائف العلماء ( يستعملون ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم ) أي بعضهم مع بعض ( والإجمال والستر على من باينهم ) أي : خالفهم ( في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة
شرح
تأمل في المقام ، ومني عليك السلام . ( قوله : تدور بين هذه الطائفة ) أي ألفاظ يكثرون استعمالها بعضهم مع بعض مما يشكل ظاهره في حكم الظاهر بالنسبة لمن لم يحظ بدخول هاتيك الحظائر مع أنها في نفس الأمر من واردات الضمائر قد وردت بمنشور رب المظاهر ، فالعارف إذا سمعها أحسن لها التأويل ، وإذا لم يحسنه سلم الأمر للحكيم العليم . ( قوله : وبيان ما يشكل منها ) أي وإشكالها إنما هو بالنسبة لخفاء معناها المراد على غيرهم ممن لم يشرب من شرابهم ، ولم يسلك طرق اقترابهم مع أنها متلقات في منصات مجالس الصفاء مهداة للمحبين من أهل الوفاء . ( قوله : اعلم الخ ) الغرض إفادة أن هذا المذهب غير خاص بهم نفعنا اللّه بعلومهم ، بل غيرهم من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها فيما بينهم تسمى اصطلاحا لهم لأغراض لهم فيها كما ذكره المؤلف ، وحينئذ فلا يقال لم انتحلوا هذا السبيل الخطر ، والطريق الوعر لأنهم لم يشتغلوا بالغير ، ولم يعولوا إلا على اللّه في السير هذا شرح الحال ، واللّه ولي الأفضال . ( قوله : تواطؤوا الخ ) أي على حسب اصطلاحهم . ( قوله : على اطلاق العالم ) بفتح اللام أي على ما سواه تعالى ، وقوله : والحيز أي على المكان ، وقوله : والوقت أي على حركة الفلك ، وقوله : والجوهر أي على ما قابل العرض ، وقوله : والكون أي على الوجود والحصول ، وقوله : والحال أي الصفة القائمة بالشخص . ( قوله : قصدوا بها الكشف عن معانيهم ) أي ما يعني لهم فيما بينهم من الأسرار . ( قوله : والإجمال والستر ) أي عدم الإيضاح للمعاني وإخفائها بالنسبة للغير ممن خالف طريقتهم ، ولم يسلك مسالكها . ( قوله : لتكون معاني ألفاظهم الخ ) لا يقال ذلك نوع من أنواع كتم العلوم ، وعدم إيضاحها لمحتاجها لأن الغرض الستر عن غير الأهل ممن لا انتفاع لهم