تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
على الأجانب منهم ( غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها ) فلا يعرف مرادهم فيقع فيهم بجهله بما أرادوه فيهلك ( أو ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف أو مجلوبة بضرب تصرف ، بل هي معان أودعها اللّه تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم ) آخرين من فرق أولئك لأن هذه الطائفة يتفاوتون في السلوك وفي . مطلب الوقت المواهب ( ونحن نريد نشرح ) ظواهر ( هذه الألفاظ ) عندهم دون التوغل في
شرح
بها ، بل ربما أضرت بهم . ( قوله : لتكون الخ ) علة لقوله يستعملون ألفاظا الخ . ( قوله : غيرة ) علة للعلة التي هي قوله لتكون الخ . ( قوله : إذ ليست حقائقهم الخ ) بيان لوجه خفائها على غيرهم ممن لم يذق من شرابهم ، محصله أنهم لم يقصدوا حرمان غيرهم من شريف هذه المعاني حتى يكون ذلك من قبيل كتمان العلم ، بل لكونها من الأسرار الواردة على القلوب المقدسة بدون تعمل واختيار مثل هذه الجواهر اللطيفة ، ودرر الفوائد الشريفة لا تصلح إلّا لأربابها ممن ذاق من شرابها . ( قوله : قلوب قوم ) أي لصفائها من كدورات البشرية ، وقوله واستخلص لحقائقها الخ أي خص طائفة منهم بزيادة التنوير القلبي الذي به يقفون على معاني تلك الأسرار بواسطة ما منحوا من قوة سطوع الأنوار .

[ مطلب الوقت ]

( قوله : ونحن نريد نشرح ظواهر الخ ) يشير بذلك إلى أن العبارة تقصر عن استيعاب ما يراد منها حيث أن المنشأ مدادات الهية ، ومواهب رحمانية ومن المعلوم بالضرورة أنّ مثل ذلك لا يستوعب . ( قوله : فمن ذلك الوقت الخ ) أي ومنه أيضا واسطة الفيض ، والمدد أي وهو الإنسان الكامل الذي هو الرابطة بين الحق والخلق بمناسبة للطرفين المشار إليه بخبر : « لو لاك ما خلقت الأفلاك » ، ومن كلامهم : الواحدية ، وهي الذات من حيث انتشار الكائنات منها ، وواحديتها بها مع تكثرها بالصفات ، ومن كلامهم : الاتصال ، وهو ملاحظة العبد عينه متصلا بالوجود الأحدي بقطع النظر عن تقييد وجوده بالتعينات وإسقاط إضافتها إليها ، فيرى اتصال مدد الوجود ، ونفس الرحمن إليه على الدوام بلا انقطاع حتى يبقى موجودا بالحق معدوما بنفسه ، ومن كلامهم : الهواء واعتباره بحسب الغيبة ، والحضور ، ومن كلامهم : الهباء ، وهي المادّة التي فتح اللّه منها صور العالم وذلك العنقاء المسمى بالهيولي ، ومن كلامهم : همة الإفاقة ، وهي أول درجات الهمة وهي الباعثة على طلب الباقي ، وترك الفاني ، وهمة الأنفة ، وهي الدرجة الثانية ، وهي التي تورث من قامت به الأنفة من طلب الأجر على العمل ، بل يعبد صاحبها على الإحسان وهمة أرباب الهمم العالية ، وهي الدرجة الثالثة ، وهي لا تتعلق إلّا بالحق ، فلا يرضى صاحبها بالأحوال ولا بالمقامات ، ولا بالوقوف مع الأسماء والصفات ، فلا يقصد إلا عين الذات ، ومن كلامهم : الدرة البيضاء ، وهي العقل الأوّل لقوله عليه الصلاة