تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بالعقبى فوقتك العقبى ، وإن كنت بالسرور فوقتك السرور ، وإن كنت بالحزن فوقتك الحزن يريد ) رحمه اللّه ( بهذا أن الوقت ما كان هو الغالب ) أي يغلب ( على الإنسان ) في حاله الذي هو فيه مما نزل به من قبض وبسط وسرور وحزن ونحوها فسمي الوقت باسم ما يلازمه غالبا ( وقد يعنون بالوقت ما هو ) أي ما العبد ( فيه من الزمان ) الحال ( فإن قوما قالوا الوقت ما بين الزمانين يعني الماضي والمستقبل
شرح
( قوله : الوقت ما أنت فيه الخ ) فيه اعتبار الوقت بما قارنه من أحوال الإنسان ، وهو صحيح باعتبار الثمرة وضدها للعبد تكون بذلك لا بالوقت مجردا عنه واللّه أعلم . ( قوله : وقد يعنون بالوقت الخ ) أي يقصدون به الزمان نفسه ، وحقيقته غير أنهم يخصونه بالحال دون الماضي ، والاستقبال . ( قوله : ويقولون الصوفي ابن وقته ) أقول ويرحم اللّه ابن الفارض حيث قال في تائيته :وكن صارما كالوقت فالمقت في عسى * وإياك على فهي أخطر علةإلى آخر ما قال نفعنا اللّه ببركات علومه ومعارفه ، ومراد العارف بالصارم السيف يشير به إلى قولهم الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك قيل سمي به لقطعه حكم الوصف الغالب حالتئذ بإظهار سلطنة مضيه كالسيف ، وأصل الوقت الزمن عدل به إلى ما يصادفه السالك في المواجهات ، فيقال فلان وقته القبض ، أو البسط ، قال في عوارف المعارف والمراد بالوقت ما هو غالب على العبد ، وأغلب ما على العبد وقته ، فإنه كالسيف يمضي بحكمه وقد يراد بالوقت ما يهجم على العبد لا بكسبه ، فيتصرف فيه ، فيكون بحكمه ، فيقال فلان بحكم الوقت يعني مأخوذ عما منه بما للحق أهل ، وقال السيد الشريف قدس اللّه سره الفقير ابن وقته يعني لا ماضي له ولا مستقبل ، يعني إن كان في نعمة شكرا وبلاء صبرا وطاعة دام واستقر ، أو في ذنب أناب واستغفر ، وقال الصفدي في تائيته :كالوقت من كان معه حيث حل ومن * أضحى مع اللّه لا يلهو بأوقاتيعني أنه مشغول بالمؤقت لا بالوقت ، وحاصل مراد سلطان العشاق تحريض السالك على إنفاذ النهضة بصدق العزيمة القاطعة التي هي كالسيف ، وتحذيره من عسى ولعل ، حيث أفاد أن المقت فيهما ، فإنه إذا قال المذنب أؤخر التوبة إلى زمن كذا عسى أن أتفرع أو أتجرد أو نحو ذلك أدركه المقت في ذلك الوقت لأن إرجاء التوبة ظلم وإصرار ، وقد قال تعالى :وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[ الحجرات : 11 ] ، والظالم ممقوت لقوله :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ *[ آل عمران : 57 و 140 ] ، ومعنى المقت البغض الشديد ، وقوله وإياك على أضاف على التي هي لغة في لعل إلى ضمير المتكلم يشير به إلى أن توقع التوبة ، وترجيها مع القدرة عليها عين العلة ، بل أخطر علة ، واللّه أعلم بمراد أحبائه . ( قوله : بدون بذلك إنه الخ ) أي وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « الكيس من دان نفسه ، وعمل لما
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 36 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على