تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ويقولون : الصوفي ابن وقته يريدون بذلك أنه ) لا التفات له إلى ماض ولا مستقبل ، بل هو ( مشتغل ) بعمارة وقته ( بما هو أولى به من العبادات في الحال قائم بما هو مطالب به ) من اللّه ( في الحين وقيل : الفقير لا يهمه ) بضم الياء أي يقلقه وبفتحها أي يدينه ( ماضي وقته وآتيه ليهمه وقته الذي هو فيه ، ولهذا قيل الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع وقت ثان ) ومثله الاشتغال بمجيء موقت مستقبل . ( وقد يريدون بالوقت ما يصادفهم من تصريف الحق لهم ) أي ما يصرفهم الحق فيه مما سبقت به المقادير ( دون ما يختارونه لأنفسهم ، ويقولون فلان ) متصف ( بحكم الوقت أي : إنه مستسلم ومنقاد لما يبدو له من الغيب من غير اختيار له ) فأي حال أقامهم الحق فيه من قبض أو بسط أو خير أو شر سموه وقتا باسم ما يصادفه من التصريف . ( وهذا فيما ليس للّه
شرح
بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على اللّه الأماني » « 1 » الحديث ، فالناس ثلاثة رجل ساعده القدر فعجل في فراغه وشغله ، ورجل ، وجد الفراغ ولم يعمل ، ورجل لم يجد الفراغ وجعله علة في التسويف . الأول من المغبوطين ، والثاني من المغبونين ، والثالث من المغرورين ، واللّه أعلم . ( قوله : لا التفات له إلى ماض ) أي لأن في تداركه تضييع الحاضر ، وقوله : ولا مستقبل أي لأن أمره ليس له فلا يدري ما هو كائن فيه . ( قوله : مشتغل بعمارة وقته بما الخ ) ما في عبارته واقعة على العبادة ، ولهذا بينها بقوله : من العبادة ، وقوله : قائم الخ أي فاعل ما هو مطالب به في الحين ، فالجملة الأولى أفادت العزم على العبادة ، والثانية الفعل وكل في الحال من الزمان . ( قوله : وقيل الفقير لا يهمه الخ ) بالتأمل ترجع هذه العبارة إلى ما قبلها في المعنى ، بل ما قبلها أكثر فائدة منها عند من تأمل . ( قوله : وقد يريدون بالوقت الخ ) أي فما تقدم في إطلاقهم المراد به ما يخص العبد من وظائف العبادة التي شأنها أن تكون من كسبه ، وله فيها اختيار ، وما هنا قد أطلقوه على ما ينال العبد من الحق مما ليس له فيه كسب ، ولا اختيار ، وليس له فيه إلا الرضا والتسليم لفعل العليم الحكيم على أنه قد يقال أن ما ذكر في معنى الوقت هنا أخص مما قبله فتأمله . ( قوله : من غير اختيار له الخ ) أي وذلك هو القيام بحق العبودية قال في التنوير ، فتأدب بها يا أيها المؤمن ، ولا تطلب منه أن يخرجك من أمر ، ويستعملك فيما سواه إذا كان ما أقمت فيه موافقا للسان العلم ، فإن ذلك من سوء الأدب مع اللّه تعالى ، فاصبر ولا تطلب الخروج لنفسك ، فتعطى ما طلبت ، وتمنع الراحة فيه فرب تارك شيئا ، وداخل في غيره فيتعب ويقابل بوجود التعسر عقوبة لوجود الاختيار . ( قوله : وهذا فيما ليس للّه الخ ) أي ما تقدم من استسلامهم وانقيادهم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( قيامة 25 ) وابن ماجة ( زهد 31 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 124 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 37 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على