تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ولا خطر على قلب بشر . ( وقال يحيى بن معاذ يكاد رجائي لك ) يا اللّه ( مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الأعمال لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرزها ) أي : احفظها من الآفة ( وأنا بالآفة ) من الرياء والكبر والعجب ونحوها ( معروف وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . وكلموا ذا النون المصري وهو في النزع فقال : لا تشغلوني ) أي : عن كمال شغلي بربي ومناجاتي له ( فقد تعجبت من كثرة لطف اللّه تعالى معي ) . أي : بي من الخير والتقريب . ( وقال يحيى بن معاذ : إلهي أحلى العطايا ) وأطيبها وألذها ( في قلبي رجاؤك ) لما تجدده عليّ من فضلك ( وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ) لكمال
شرح
الكذوب بشرى للمؤمنين عظيمة وغير بعيد لرب الكرم التفضل ، ولو على المسئ كيف وقد أمر عباده بذلك فاللّه تعالى يحسن لنا ولاخواننا العواقب ويعاملنا بالإحسان . ( قوله : يكاد رجائي الخ ) محصله قوّة الرجاء منه في سعة فضل اللّه تعالى وموائد كرمه سواء مع مصاحبة الأعمال أو مع التجرد عنها بل مع التجرد قد يحسن الرجاء منه أكثر إذ لا اعتماد له حينئذ إلا على فضل ربه وحاشى الكريم أن يضيع من هذه صفته ، ومع الأعمال يكون الرجاء أيضا حسنا إذ سر القبول إنما هو الإخلاص والتحفظ من الآفات وكل يعسر إلا على الموفق ، والحاصل أن الرجاء هو المطلوب في حالة المضايق لصاحبه عمل أو لا واللّه أعلم . ( قوله : يكاد رجائي الخ ) أقول وهكذا يكون حال الفقير عديم الناصر من عمه الإفلاس ، وعافه الناس أن يرجع إلى مالك أزمة الرحمات ، ومبدع سائر أسباب السعادات ، وحينئذ فالشأن القبول ولا سيما إذا توسل بسيدنا الرسول قال بعضهم :وحمل الزاد أقبح كل شيء * إذا كان القدوم على كريم( قول : فقد تعجبت الخ ) أقول عجبه ليس من إكرامه في مثل هذا الوقت الذي يزيد فيه اضطراره وفاقته لأن الإكرام في مثل هذه الحالة مرجو لغيره من عوام المؤمنين المقصرين فضلا عن خواصهم العارفين ، فحينئذ يكون تعجبه مما شاهد من أنواع الإكرام التي لا تسعها العقول ، ولا تفي بحصرها النقول واللّه أعلم . ( قوله : إلهي أحلى العطايا الخ ) إلهي منادى قاله تعبدا وتلذذا بالتنويه بألوهية الحق تعالى وقوله : أحلى العطايا أي : أهنؤها وألذها وأمرؤها في قلبي باعتبار شهود مصدرها رجاؤك أي : وصول ما رجوته منك مما لم يكن لأحد من خلقك عليّ فيه منة وقوله : وأعذب الكلام أي أقواه عذوبة وحلاوة ولذة على لساني ثناؤك أي : بتعداد صفات كمالك وجمالك إذ به تتنفس نيران أشواقي المودعة بقلبي من غرس محبتك