( وقال ) أيضا : الرجاء ( إرتياح القلوب لرؤية كرم المرجو المحبوب ) هذا أيضا ليس برجاء ، بل هو راجع إلى سببه أو إلى المعرفة بكرم اللّه تعالى ، وصفاته . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول :
من حمل نفسه على الرجاء ) بأن نظر إلى ما منّ اللّه به عليه ( تعطل ) عن الطاعة لأمنه من مكر اللّه تعالى ، ( ومن حمل نفسه على الخوف ) بأن تفكر فيما ارتكبه من الزلات ( قنط ) وأيس من رحمة اللّه تعالى ، ( ولكن ) يحمل ( من هذه ) الجهة ( مرة ومن هذه ) الأخرى ( مرة ) بحيث يداوي زيادة الرجاء بالخوف وبالعكس ، وهذا طريق من أراد أن يستوي رجاؤه وخوفه ويستوي على سلوك الطريق . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : حدثنا أبو العباس البغدادي قال : حدثنا الحسن بن صفوان قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال : حدثت عن بكر بن سليم الصواف قال : دخلنا على مالك بن أنس رحمه اللّه في العشية التي قبض فيها فقلنا يا أبا عبد اللّه كيف نجدك فقال : ما أدري ما أقول لكم ) أي : مما رأيت الآن من إكرام اللّه لي ، ومن صور الملائكة الذين يعالجون روحي بحيث عجزت عن أن أعبر عنه بلساني ( غير أنكم ستعاينون من عفو اللّه تعالى ما لم يكن لكم في حساب ثم ما برحنا ) من مكاننا ( حتى أغمضناه ) فأولياء اللّه تعالى أعد لهم من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ،
شرح
يحصل ) أي : مما تتوقع النفس حصوله في المستقبل فيه أن الفرح بوجود فضله تعالى يصح أن يكون المراد به الثابت في ذاته مما تعلق به رجاؤه وإن كان غير حاصل للراجي في الحال إذ لا شك أن الرجاء يفيد ذلك الفرح وهو بهذا المعنى لا يخرج عن حقيقته ومثله يقال فيما بعده نعم يقال أن ذلك لازم للرجاء لا حقيقته .
( قوله : من حمل نفسه الخ ) محصله الحث على جعل العمل على اعتدالهما أي :
بين الرجاء والخوف وذلك لما في أفراد كل منهما من المفاسد .
( قوله : تعطل ) أي : لأنه ربما وقف معه فتعطل عن الأعمال أو غيرها من المقامات . ( قوله : قنط ) أي : بئس الرحمة وذلك من كبائر الذنوب . ( قوله : ولكن يحمل من هذه الخ ) أقول هو قريب مما ذكر بعضهم كالغزالي من التفصيل الذي محصله أن من قوى رجاؤه وخاف منه العطب طلب له الخوف ومن غلب عليه الخوف ، وخاف مفاسده طلب منه الرجاء وهو نفيس . ( قوله : فقال ما أدري ) أي : لما بهرني مما لا تسعه العبارة ولا تغني عن بيانه الإشارة من عظيم فضل اللّه ، وجزيل ما أنعم اللّه به وأولاه ، وسيما لمثل هذا الإمام ممن عم فضله الأنام كيف وهو عالم المدينة الشريفة ذو الفضائل المنيفة رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه عنا . ( قوله : غير أنكم الخ ) أقول ومثل هذا من مثل هذا الإمام في مثل ذلك الوقت الذي يصدق فيه