تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قبولها ، ورجل عمل سيئة ثم تاب منها ، فهو يرجو المغفرة ، الثالث الرجل الكاذب المغرور يتمادى في الذنوب ويقول : أرجو المغفرة ) فيتمناها مع إقامة الزلل فحق الحازم أن لا يزال على وجل وإن حسن عمله قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
[ المؤمنون : 60 ] وتقدم في باب الخوف خبر عائشة رضي اللّه عنها في تفسير هؤلاء ( ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي ) أي : فالأولى ( أن يكون خوفه غالبا على رجائه ) إذ الخوف يقلع به العبد عن الزلات خوفا من العقوبات والرجاء طمع في رفيع الدرجات ، وكان هذا مقيد لما مر في الباب السابق . ( وقيل : الرجاء ثقة الجود من الكريم الودود ، وقيل : الرجاء رؤية الجلال بعين الجلال ) كل منهما ليس برجاء بل الأوّل سببه لأن الثقة بالوعد تحمل العبد على العمل الموعود عليه بالثواب ، وعلى التوبة الموعودة بها بالغفران ، والصفح عن العذاب والثاني راجع إلى المعرفة ، أو إلى المرجو دون الرجاء . ( وقيل : هو قرب القلب من ملاطفة الرب ) هذا قريب مما قبله ، وفيه إشارة إلى الحضور ودوام العلم بتوالي نعم اللّه على العبد . ( وقيل ) هو ( سرور الفؤاد بحسن المعاد ) أي : المرجع والمصير وفي نسخة ألميعاد . ( وقيل : هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى ) كل منهما يشمل التمني مع أن الثاني
شرح
( قوله : رجل عمل حسنة الخ ) أي : جاء رجل عمل حسنة الخ ومثل ذلك يقال فيما بعده . ( قوله : فحق الحازم ) أي : العاقل الحاذق إذ لا يزال على وجل وخوف من احتمال عدم القبول الجائز في حقه وإن حسن عمله لأن الحق تعالى لا يسأل عما يفعل ولا يعقب لحكمه على أنّ ذلك لازم في كل شيء من أسباب الخير ، فلا يصح الاستناد إليها لما تقدم . ( قوله : وتقدم في باب الخوف خبر عائشة ) أي : وهو قولها قلت يا رسول اللّه الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر قال « لا ولكن الرجل يصوم ويتصدق ويصلي ويخاف أن لا يقبل منه » . ( قوله : ومن عرف نفسه بالإساءة الخ ) محصله أن الرجاء لا يصح إلا ممن تجرد عن الزلات حتى يرجو رفيع الدرجات ، ومثله عزيز فحينئذ ينبغي أن يكون خوف الراجي من عدم صحة رجاته بواسطة أنه قل أن يخلو من الزلات . ( قوله : ومن عرف نفسه الخ ) أي : ومظنة ذلك الصحة فالأولى أن يناط الخوف بها ليوافق المنقول في كتب الفروع . ( قوله : والثاني راجع إلى المعرفة ) أي : معرفة مصدر الأفعال وقوله : أو إلى المرجو أي : الذي تعلق به القلب دون نفس الرجاء . ( قوله : وقيل هو قرب القلب ) أي : مراقبة القلب مظاهر نعم الرب وآلائه تعالى المتوالية على عبيده . ( قوله : وقيل هو سرور الفؤاد ) أي : بما يطرقه من بشائر الوعد فبواسطة قوّة إيمان العبد يثق بإنجاز الوعد ، فينسر قلبه بحسن الرجوع إليه تعالى . ( قوله :