تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
محبتي لك . ( وأحب الساعات إليّ ساعة يكون فيها لقاؤك ) أي : بموتي أو بحضوري معك بأن لا أشغل بغيرك في ذلك من مراقبتك واستشعار نظرك إليّ ودوام الأدب حينئذ ( وفي بعض التفاسير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على أصحابه من باب بني شيبة فرآهم يضحكون فقال ) منكرا عليهم « أتضحكون لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ثم مر » إلى جهته ( ثم رجع ) إليهم رجوع ( القهقرى وقال : نزل عليّ جبريل عليه السلام وأتى بقوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الحجر : 49 ] فيه دلالة على سعة رحمة اللّه تعالى وكمال تجاوزه عن خلقه ، وعلى أن رجاء العفو لا ينافيه الانبساط بالضحك ونحوه وإلا لشق ذلك على خلقه ( أخبرنا أبو الحسن علي بن أسد الأهوازي قال : حدّثنا أبو الحسن الصفار قال : حدّثنا عباس بن تميم قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا مسلم بن سالم قال : حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه تعالى ليضحك من يأس العباد وقنوطهم وقرب الرحمة منهم فقلت : بأبي وأمي يا رسول اللّه ، أو يضحك ربنا عز وجل فقال : والذي
شرح
ونعمك ، وقوله وأحب الساعات أي : اللحظات إليّ ساعة أي وقت يكون فيه لقاؤك بقلبي الذي هو كناية عن أعمال البر مع المراقبة واللّه أعلم . ( وقوله : لو تعلمون ما أعلم الخ ) وجهه أن علمه صلى اللّه عليه وسلم من حق اليقين وعلمهم من علم اليقين والفرق بينهما ظاهر . ( قوله : نزل عليّ جبريل الخ ) فيه إشارة إلى أن إدخال السرور على المؤمنين أفضل من ذكر ما يفزع قلوبهم من مظاهر الجلال والخوف ولا سيما بالنسبة لمن كمل يقينه واستقامت أعماله وغلب عليه حال الخوف . ( قوله : نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) تأمل إضافة التشريف المصوغة في قالب العموم مع إيراد اسمه تعالى الرحيم بعد الغفور تفهم عموم البشرى والرحمة ، ولذلك نعت الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالرأفة والرحمة فتكرير الإشارة بالإحسان ليطمئن قلب الوجل الولهان . ( قوله : نبىء عبادي ) هم الذين عبر عنهم بالمتقين أني أنا الغفور الرحيم وإن عذابي هو العذاب الأليم ذلك تقرير لما سبق من الوعد والوعيد وفي المغفرة المذكورة إشعار بأنه ليس المراد بالمتقين من يتقي جميع الذنوب ، وفي وصف ذاته تعالى بها وبالرحمة على وجه القصر دون التعذيب إيذان بأنهما من مقتضيات الذات ، وإن العذاب إنما يتحقق بما يوجبه من خارج . ( قوله : إن اللّه تعالى ليضحك من يأس العباد ) أقول الإشارة بذكر الضحك إلى أنه تعالى على خلاف ما يخطر في الأوهام وإن رحمته وسعت كل شيء وإنه ينعم لا في مقابلة شيء فمن الجهل والحمق والغفلة الوقوف مع شيء من الطاعات واليأس من وقوع المخالفات ، فعلى الكيس الأخذ بالمتابعات والتسليم لسابق التقديرات . ( قوله : فقالت لا يعد
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 330 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على