يرجع إلى سبب الرجاء دون الرجاء لأن النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى يحمل العبد على العمل والتوبة . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص ، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت ) وذلك لأنه تعالى مدح من استقام على طاعته بقوله :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
[ الأنبياء : 90 ] بتفسير الرغب بالرجاء ، والرهب بالخوف فمتى استقام العبد في أحواله استقام في سلوكه في طاعاته باعتدال رجائه وخوفه ، ومتى قصر في طاعاته ضعف رجاؤه ودنا منه الضلال ، ومتى قل خوفه وحذره من مفسدات الأعمال تعرض للهلاك ، ومتى عدم الرجاء والخوف تمكن منه عدوّه وهواه وبعد عن حزب من حفظه ربه وتولاه ، وبذلك علم وجه الشبه بينهما ، وبين جناحي الطائر . ( وسمعته ) أي : السلمي ( يقول : سمعت النصر أباذي يقول :
سمعت ابن أبي حاتم يقول : سمعت علي بن شهمرذان ) بإسكان الهاء والراء وفتح الميم ( يقول : قال أحمد بن عاصم الأنطاكي و ) قد ( سئل ما علامة الرجاء في العبد قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من اللّه عليه في الدنيا ، وتمام عفوه في الآخرة ) لأن من توالت عليه النعم من ربه ، ورجا دوامها وتوالى أمثالها شكرها فإن شكره عمل وعد عليه بالزيادة كما قال تعالى : و
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم :
7 ] . ( وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : الرجاء استبشار بوجود فضله ) هذا ليس برجاء ، بل هو راجع إلى الفرح بالنعم لأنه استبشار بحاصل والرجاء طمع فيما لم يحصل .
شرح
وقيل النظر إلى سعة وجه اللّه ) أي : صلاحيتها للشمول لكل من صالح المؤمنين وطالحهم . ( قوله : مع أن الثاني يرجع الخ ) أقول ومثله الأوّل أيضا .
( قوله : هما كجناحي الطائر الخ ) محصله الحث على أنه ينبغي للعبد أن يكون عمله عليهما حتى لا يغتر ولا يقنط فيهلك واللّه أعلم . ( قوله : ضعف رجاؤه ) أي : لضعف شرطه وهو العمل . ( قوله : تعرض للهلاك ) أي : بسبب فترته عن المأمورات والمنهيات .
( قوله : قال أن يكون الخ ) محصله أن الرجاء ما صاحبه التوفيق وإلا كان من الطمع المذموم . ( قوله : ألهم الشكر ) أي : وهو دوام عبادة المنعم على حسب الطاقة . ( قوله :
بل هو راجع إلى الفرح بالنعم ) وذلك مذموم إذا كان الفرح بها لا من حيث المنعم بها بل لحظ النفس منها فإنه ناشىء من عمى البصيرة ويشير حرصا واسترسالا في العوائد وقلة المبالاة في القبض والصرف وشدّة الفرح بالموجود ، والحزن على المفقود وبذلك يقع الهلاك والخسران ، أما إذا كانت محبة النعم والفرح بها من حيث المنعم بها فهو ممدوح لأن صاحبه قد قام بالشريعة في عين ملاحظة الحقيقة . ( قوله : والرجاء طمع فيما لم